على طريق تنفيذ نيتها ترحيل اللاجئين السوريين.. أنقرة تستولي على أراضٍ جديدة من مدنيي عفرين شمال حلب

نقلت مصادر محلية لـ “سونا” من ريف حلب الشمالي، معلومات مؤكدة حول قيام دوريات تابعة لقوات الشرطة العسكرية التركية والمسلحين السوريين الموالين لها، خلال الساعات الأربعة وعشرين الماضية، بالاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمدنيين من أهالي منطقة عفرين.

 

بعد تصريحاتها الأخيرة حول ترحيل مليون لاجئ سوري من أراضيها.. أنقرة تبدأ ببناء قرية جديدة شمالي حلب
اقرأ أيضاً: بعد تصريحاتها الأخيرة حول ترحيل مليون لاجئ سوري من أراضيها.. أنقرة تبدأ ببناء قرية جديدة شمالي حلب

وتركزت الأراضي المستولى عليها في محيط قرية “عين داره” بناحية “شيراوا” شرق منطقة عفرين، وقرب قرية “كفر زيتا” التابعة لناحية “جنديرس” جنوب غرب المنطقة، حيث أوضحت المصادر بأن القوات التركية دخلت تلك الأراضي ونشرت وحدات حراسة بداخلها من مسلحي الفصائل الموالية لها.

ووفق ما أفادت به مصادر “سونا”، فإن الأراضي المستملكة تعود ملكيتها إلى أهالٍ كان تم تهجيرهم من منطقة عفرين إبان الاجتياح التركي للمنطقة قبل أكثر من أربع سنوات، فيما كان وكلاء أصحاب تلك الأراضي يعملون بها بموجب الوكالات القانونية الصادرة عن الدولة السورية، والتي كانت القوات التركية أعلنت في وقت سابق عن عدم اعترافها بها، وإلغائها بشكل كامل.

وحول هدف أنقرة من الاستيلاء على الأراضي الجديدة، نقلت المصادر عن أشخاص مقربين من قياديي فصائل تركيا تأكيدهم نية أنقرة بناء ثلاثة قرى “استيطانية” فوق تلك الأراضي، بإشراف من منظمة “آفاد” التركية، وتمويل من جمعيات كويتية، على أن تتولى منظمة “الأيادي البيضاء” المحلية التابعة لمسلحي المعارضة، مهمة التنفيذ.

 

وأشارت المعلومات التي نقلتها المصادر، إلى أن القرى الجديدة التي تعتزم أنقرة بنائها، ستضم عدداً كبيراً من الوحدات السكنية، منوهةً بأن الهدف الرئيس لا يتمثل في إسكان مسلحي الفصائل وعائلاتهم على غرار ما جرى في معظم الجمعيات السكنية والقرى السابقة، بدليل عدم تسجيل قوائم اسمية جديدة للمسلحين الراغبين بالحصول على السكن، والاكتفاء بالقوائم الموجودة سابقاً والتي كان تم إسكان معظم الأسماء المندرجة ضمنها.

وربط أحد المحللين الاستراتيجيين خلال حديثه لـ “سونا”، مسألة بناء القرى الجديدة، بالتصريحات التركية الأخيرة، المتعلقة بنية أنقرة ترحيل أكثر من مليون لاجئ سوري عن أراضيها، بالاستناد إلى ما أعقب تلك التصريحات من تحركات تركية حثيثة للإسراع في بناء المزيد من الجمعيات والقرى “الاستيطانية” وحتى المخيمات، ضمن عموم مناطق شمال سورية، وفي ريف حلب على وجه الخصوص.

أنقرة تستعد لترحيل اللاجئين السوريين

وأشار المحلل إلى أنه ورغم تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” التي أشارت إلى وجود /13/ منطقة يتم التحضير لنقل اللاجئين السوريين إليها شمال سورية، بما فيها “تل أبيض” و”أعزاز” و”الباب” و”رأس العين”، إلا أن التركيز التركي بالدرجة الأولى يتجه نحو ما يمكن تسميته بـ “الكابوس الكردي في جنوب تركيا”، ولذلك فإن معظم الجمعيات والقرى التي تم وما يزال يتم بناؤها في الشمال السوري تتركز في منطقة عفرين، التي لطالما كان السوريون الأكراد يشكّلون الغالبية العظمى من طيفها السكاني.

ووفق ما تم رصده وتوثيقه من قبل مصادر “سونا”، فإن عدد “المستوطنات” التي بنتها تركيا في ريف حلب الشمالي بشكل عام، تجاوز عتبة الـ /30/ ما بين قرىً وجمعيات سكنية ومخيمات، تم تنفيذها بالشراكة بين الحكومة والمنظمات التركية مع جمعيات قطرية وكويتية وفلسطينية، في مقدمتها جمعية “الشيخ عبد النوري” الكويتية، ذات الطابع “الإخواني” البحت.

وتتجاوز نسبة الجمعيات والقرى والمخيمات التي أسستها تركيا في عفرين، عتبة الـ 70/ بالمئة، في مقابل /30/ بالمئة تم بناؤها في مناطق متفرقة من أعزاز والباب وجرابلس، حيث أسهمت الهجرة القسرية التي تسبب بها الاجتياح التركي للمنطقة، في جعلها تخلو من معظم سكانها الأصليين، والذين حل محلهم سكانٌ جدد من مسلحي الفصائل الموالية لتركيا، ممن كانوا توجهوا نحو ريف حلب الشمالي بعد استسلامهم أمام العمليات العسكرية للجيش السوري، كما حدث في أرياف حمص ودرعا ودمشق.

أنقرة تبني قرى استيطانية في عفرين لترحيل اللاجئين السوريين

يذكر أن القوات التركية كانت قد تمكنت مع مسلحي الفصائل المسلحة الموالية لها، من السيطرة على منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، خلال العملية العسكرية التي أسمتها أنقرة آنذاك بـ “غصن الزيتون”، والتي استمرت منذ مطلع العام /2018/ إلى 18/3 من العام ذاته، وتخللها معارك عنيفة انتهت بانسحاب القوات الكردية على اختلاف مسمياتها، وسيطرت أنقرة ومسلحيها على نحو /95/ بالمئة من عموم أرجاء المنطقة.

وكان كشف الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” خلال تصريحات أطلقها مطلع أيار الجاري، عن تحضير بلاده مشروعاً “يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من السوريين الموجودين في تركيا”، منوهاً حينها بأن “نحو 500 ألف سوري عادوا إلى المناطق الآمنة التي وفرتها لهم تركيا منذ إطلاق عملياتها في سوريا عام 2016″، بينما أعقب تلك التصريحات سلسلة من الزيارات التي أجراها وزير الداخلية التركية “سليمان صويلو” إلى المناطق الخاضعة لسيطرة بلاده في ريفي حلب وإدلب، لمتابعة الأوضاع، والتحضير للبدء الفعلي بعملية ترحيل اللاجئين السوريين.