مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

يقول جورج أورويل “إذا أصبحت الوضعية الغذائية معروفة فإن نتائجها ستكون كارثية”، وما أقرب هذا إلى الوضع الحالي القائم بسوريا، ففي الوقت الذي يقبع المواطن السوري تحت خط الفقر العالمي، وذلك بحسب

إحصائيات دولية، تنذر الأوضاع المعيشية بأن المواطن السوري لن يأمن عائلة الجوع في ظل تدني قدرته الشرائية.

خبراء الاقتصاد المحليين لم يكفوا منذ قرار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عن تأكيدهم بأن توقيت القرار لم يكن مناسباً، والحكومة قدمت حلولاً مالية مؤقتة وليست اقتصادية طويلة المدى، وذلك على حسب وصفهم.

وتساءل البعض منهم عن البرنامج الوطني لسوريا فيما بعد الحرب، والخطة الإستراتيجية “سوريا 2030” التي بموجبها يجب أن تكون البلاد فيها بمرحلة التعافي الاقتصادي.

استشاري تطوير الأعمال والاستثمار فراس شحادة وخلال تصريحات صحفية لفت الانتباه إلى أن معالجة ملف الدعم خلال الفترة التي وضعتها الحكومة لمعالجته، اصطدمت بعاملين اثنين.

وبحسب شحادة فإن العامل الأول يتعلق بانخفاض كفاءة المؤسسات المسؤولة عن إدارة الملف، ويخص الثاني عامل التوقيت المناسب، وبالنتيجة أثرت معالجة الدعم سلباً في عدالة التوزيع من جهة، وأدت إلى رفع تكلفة الإنتاج وساهمت في رفع معدلات التضخم من جهة ثانية.

حلول اقتصادية

 

مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

حلول اقتصادية

وأشار شحادة إلى أن ضعف إدارة ملف الدعم أدى لظهور حلقات انتفاعية وتجار محدثي النعمة، وأدى إلى خسارة الخزينة لمبالغ كبيرة تحت اسم الدعم الذي لم يصل إلى مستحقيه.

وأكد شحادة أن الحرب في سوريا ساهمت في زيادة معدلات الفقر وفق خطيه الشديد والعام، وارتفعت نسبة السكان تحت خط الفقر العام، وازدادت الأسر التي تعاني انعدام الأمن الغذائي مع تفاوت هذه النسب بين محافظة وأخرى، واليوم هذه الأسر مع رفع أسعار المحروقات وارتفاع الأسعار ازدادت الأعباء عليها.

ودعا شحادة كل من لديه القدرة لمد يد المساعدة ولو كان بالقليل بغية تخفيف الأعباء عن الأسر الفقيرة في هذه المرحلة الأقسى على الشعب السوري، والإسراع في إيجاد صيغة للحماية الاجتماعية بالنسبة للعجزة وكبار السن الذين ليس لديهم رواتب تقاعدية ويعيشون على الإعانات المجتمعية.

وحول توقيت رفع الأسعار والأثر السلبي على الشارع السوري، بين الأستاذ الجامعي الدكتور ولاء زريقا، وخلال تصريحات صحفية، أن الحكومة وضعت البرنامج الوطني لسوريا فيما بعد الحرب، والخطة الإستراتيجية

سوريا 2030، وحددت من خلاله الرؤى والأهداف والسياسات الإرشادية والإطار البرامجي التنفيذي.

وتم الأخذ بالحسبان المتغيرات المتسارعة وظروف الحرب، وقسمته إلى أربع مراحل، المرحلة الأولى أطلقت عليها مرحلة الإغاثة من 2019 إلى 2020، والثانية مرحلة التعافي من 2021 إلى 2024، والثالثة مرحلة

الانتعاش من 2025 إلى 2028، والأخيرة الاستدامة من 2029 إلى 2030، وأشار زريقا بدوره إلى أن توقيت رفع الدعم كان غير موفق، صحيح أنه ضمن هذه المرحلة من البرنامج، لكن لو تمت معالجته قبله لكان أفضل

لأن الوضع الاقتصادي كان أفضل، ولم تكن معدلات الفقر بهذا الحجم، وكانت الحكومة وفرت من الهدر الذي وقع وأدى إلى ظهور فئة من البرجوازية الجديدة، فهل من المعقول أن تكون يومية معتمد الخبز تعادل يومية عدة موظفين من الفئة الأولى؟ ولماذا لا يكون الدعم للأفراد بدلاً من السلعة؟

وأكد زريقا أن مرحلة التعافي 2021 – 2024 كان من المخطط ضمنها عودة القطاعات الإنتاجية للعمل، وتقديم الخدمات، وبدء ظهور نتائج وآثار تدخلات مرحلة الإغاثة، واستعادة التوازن، ووقف النزيف الحاصل باستخدام

وسائل التمويل الخارجية والداخلية المتوفرة، وإعادة ترتيب الإنتاج المادي والمعنوي.

إضافة إلى ترميم سلاسل الإنتاج تبعاً للتكاليف والأهمية، والتركيز على البنى التحتية من الطاقة والمياه والنقل، لكن للأسف هذه المرحلة لم يكتب لها النجاح، ونحن اليوم أصبحنا على أعتاب نهاية المرحلة ويحق لنا

أن نسأل عن الفائدة من وضع الخطة في حال لم تنفذ بالاتجاه الصحيح!

ولفت زريقا إلى أن المؤشرات التي وضعتها الحكومة في البرنامج ضمن مرحلة التعافي أي في هذه الأيام زيادة نسبة العاملين من حملة الشهادة الجامعية من 25 إلى 29 بالمئة عن المرحلة السابقة إلا أن ما

نشاهده هو خسارة هذه الكفاءات بشكل مستمر، وإفراغ المؤسسات من الخبرات، وبعد التضخم الكبير الجميع أصبح يتجه نحو مشروعه الخاص أو الهجرة، كما خططت الحكومة ضمن مرحلة التعافي إلى زيادة النسبة في إنتاجية العامل من 5 إلى 15 بالمئة، وما نشاهده في الواقع للأسف هو تراجع الإنتاجية.

وبين زريقا أن الخطط الأخرى التي وضعت خلال مرحلة التعافي منها فتح منافذ تصدير للمنتجات السورية، وإقامة شراكات تجارية إستراتيجية، والتركيز على التخطيط المحلي والإقليمي، وإصلاح سوق العمل وتحقيق

معايير العمل اللائق، وتحسين إمكانات الوصول إلى الخدمات العامة، وتعزيز كفاءة وكفاية البنى التحتية الإنتاجية، وهذه الخطط لم نر منها سوى الوعود ورفع الدعم في أسوأ وقت وظروف اقتصادية يعاني منها المواطن.

ودعا زريقا إلى بذل الجهود لوقف هذا التدهور المتسارع في حالة ذوي الدخل المحدود، ومعالجة الأثر الكبير على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقف اليوم عاجزة عن إكمال مشوارها بعد دراسة الجدوى

الاقتصادية لمشاريعها التي هي في الأساس تحمل نسبة مخاطرة عالية، والوقوف إلى جانب من أطلق مشروعه وحمايته من التعثر والخسارة خلال هذه الفترة.

 

سونا نيوز

ارتفاع الأسعار

مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

ارتفاع الأسعار

مرحلة التعافي تتحول إلى لبنة الانتكاس.. والحكومة لم تقدم خطط اقتصادية طويلة المدى

ارتفاع الأسعار


أقرأ أيضاً:

عضو مجلس “غرفة تجارة دمشق” يوضح.. من يتحدث عن استغلال التجار يضحك على نفسه وغير مطلع على واقع الأسواق
محافظة دمشق تلوح بعصا العقوبات بحق المخالفين وتجار الجملة

 

عن hasan jaffar

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة تسجل ارتفاعاً بالشركات المفلسة .. ما هي أسوأ حالات الإفلاس عام 2023 ؟

الولايات المتحدة تسجل ارتفاعاً بالشركات المفلسة .. ما هي أسوأ حالات الإفلاس عام 2023 ؟

الولايات المتحدة تسجل ارتفاعاً بالشركات المفلسة .. ما هي أسوأ حالات الإفلاس عام 2023 ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *