“السرافيس لكل طويل عمر”.. وتسعيرة “التكاسي” في حلب برعاية “البنزين الأسود”

ما تزال مشكلة المواصلات مستمرة في احتلال مكانٍ متقدم على لائحة الأزمات المعيشية في مدينة حلب، في ظل الارتفاع المتزايد على تسعيرة الركوب بسيارات الأجرة “التاكسي”، تحت ذريعة شح البنزين المدعوم، وانعكاس ذلك الارتفاع على واقع عمل “السرافيس”، لناحية الضغط الكبير الحاصل عليها من قبل المواطنين الراغبين بالتنقل في المدينة لقضاء احتياجاتهم وأعمالهم اليومية.

 

أزمة المحروقات تشتد.. دمشق بلا سرافيس للمرة الأولى واستياء شعبي بسبب هذا القرار!
اقرأ أيضاً: أزمة المحروقات تشتد.. دمشق بلا سرافيس للمرة الأولى واستياء شعبي بسبب هذا القرار!

وشهدت المدينة خلال الأسبوعين الماضيين، رفع معظم سائقي سيارات “التاكسي” لأجرة الركوب في سياراتهم بشكل متفاوت، وبنسب يقدرها “ضمير كل سائق”، بحسب وصف عدد من الحلبيين خلال حديثهم لـ “سونا نيوز”، إلا أنه وبالمجمل العام فإن تسعيرة النقل بحسب المسافة ضمن المدينة ناهزت عتبة الـ /1300/ ليرة سورية للكيلو متر الواحد، بنسبة زيادة بلغت /30%/ عن الأجور التي كان يتقاضاها السائقون في بداية شهر أيار الماضي على الأقل.

وربط سائقو سيارات أجرة التقاهم مراسل “سونا نيوز” في مناطق متفرقة من مدينة حلب، مسألة رفع أسعار الركوب في سياراتهم، بتأخر وصول رسائل التعبئة المخصصة لهم من البنزين المدعوم من جهة، وبالرفع الحكومي الأخير الذي طال سعر البنزين الحر ضمن الكازيات وأوصله إلى /3500/ ليرة لليتر الواحد، من جهة ثانية.

السائقون أوضحوا بأن تأخر وصول رسائل البنزين المدعوم، وقلة الكمية المخصصة مقارنة بحجم عمل سياراتهم والمسافة اليومية التي تقطعها، يضاف إليها الازدحام الشديد الحاصل حتى على دور تعبئة البنزين الحر في الكازيات: “بات يضطرنا إلى شراء البنزين من السوق السوداء والاعتماد على البنزين (الأسود) في عملنا اليومي كي لا نجلس في بيوتنا بدون عمل، وبالتالي أصبحنا نحدد تسعيرة الركوب في سياراتنا بموجب سعر ليتر البنزين في السوق السوداء والذي بات يتراوح مؤخراً ما بين /6500/ و/7000/ ليرة سورية”. وفق قول “أبو عدنان” أحد سائقي سيارات الأجرة.

من جانبه قال “سامر” وهو سائق “تاكسي” يعمل على سيارته بمعدل ورديتين يومياً، أكد خلال حديثه لـ “سونا نيوز” أن التسعيرة الجديدة ورغم ارتفاعها، إلا أنها ما تزال لا تتناسب مع التكلفة الحقيقية التي يدفع السائق لتحصيل البنزين من السوق السوداء، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه يحاول قدر الإمكان وضع تسعيرة معقولة للمواطنين الراغبين بالتنقل في سيارته، بالاعتماد على نظام “المشايلة”.

وأوضح “سامر” كلمة “المشايلة” بالقول: “لا شك أنني أعتمد على البنزين الأسود بالدرجة الأولى لضمان استمرار عمل سيارتي، ولكن في الوقت ذاته فإنني أحصل على مخصصات ولو قليلة من البنزين المدعوم، وأتمكن في بعض الأحيان من تعبئة بنزين حر من الكازيات، لذلك أعتمد على حسبة تتوزع فيه كلفة البنزين على الموارد الثلاثة (وكل مورد بيشيل التاني) وبالتالي فإنني أصبحت أتقاضى حوالي الـ /1000/ ليرة عن كل كيلو متر بالاتفاق مع الزبون”، فيما اختصر الإجابة على سؤال حول أسباب عدم اعتماد كل سائقي الأجرة على نظام “المشايلة” بالقول: “كل سائق وضميره”.

واتفقت آراء جميع المواطنين الذين التقاهم مراسل “سونا نيوز” في حلب، مع وجهة نظر “سامر”، معبرين عن استنكارهم حيال تصرفات نسبة كبيرة من السائقين الذين لم يعد يعنيهم سوى تحصيل مبالغ مالية كبيرة من جيوبهم بعيداً عن المنطق والضمير، وفق ذريعة أن كامل كمية البنزين المعبأة في سياراتهم من السوق السوداء بسعر /7000/ ليرة، وعليه فهم مجبرون على طلب أجور مرتفعة من مبدأ “حتى توفي معنا”.

وفي ظل الأجور الباهظة للركوب في سيارات “التاكسي” والتي بات مجرد فتح بابها والجلوس إلى جانب سائقها من قبل الزبون يعني وجوب دفعه مبلغاً لا يقل عن /3/ آلاف ليرة مهما كانت توصيلته قصيرة، سُجلت حالة عزوف كبيرة من المواطنين عن ركوب “التكاسي”، مفضلين استخدام “السرافيس”، على ندرة المقاعد الخالية فيها، أثناء تنقلاتهم.

الضغط الكبير الحاصل على “السرافيس” نتيجة تفضيل استخدامها على الركوب في “التكاسي”، لم يمنع المواطنين من الصبر وانتظار وصول “السرفيس” للحصول على مقعد فيه، أو حتى الركوب فيه وقوفاً، فيما زادت قلة عدد “السرافيس” العاملة على خطوط المدينة بسبب اعتماد أصحابها على التعاقد مع المدارس الصيفية المتنوعة (التعليمية والرياضية)، من معاناة الأهالي الراغبين بالتنقل وقضاء احتياجاتهم اليومية.

ووصف الحاج “أبو محمود” من سكان حي شارع النيل أثناء حديثه لـ “سونا نيوز”، مسألة الحصول على مقعد خالٍ في “السيرفيس” بأنها أصبحت “لكل طويل عمر فقط”، غامزاً من قناة الانتظار الطويل في الشوارع لحين تمكنه من الركوب في “سرفيس”، وأضاف بالقول: “نار السرفيس ولا جنة التاكسي، فعلى سبيل المثال أنا مضطر كل يوم للذهاب من منزلي في شارع النيل إلى مكان عملي في حي الجميلية وسط المدينة، وإذا ما كنت سأستقل التاكسي فإنني سأضطر يومياً لدفع ما بين /4000/ و/5000/ ليرة ذهاباً ومثلها إياباً، بينما في السرفيس فلن يكلفني ذهابي وعودتي أكثر من /400/ ليرة فقط، وأعتقد أن هذا الفرق الكبير كفيلٌ بأن يصبرني على الوقوف لأي فترة كانت بانتظار السرفيس”.

وينتظر الحلبيون بفارغ الصبر إقرار الجهات المعنية في محافظة حلب، لتسعيرة جديدة يتم من خلالها تعديل العدادات الإلكترونية المحددة لتعرفة الركوب في سيارات “التاكسي”، بما يضمن حقوق السائقين والركاب، مع الإشارة إلى أن لجنة النقل في المحافظة كانت أصدرت مطلع العام الجاري تعديلاً للعدادات، حددت بموجبه سعر فتحة العداد بـ /200/ ليرة، وسعر الكيلو متر الواحد بـ /350/ ليرة، والساعة الزمنية بـ /4800/ ليرة، إلا أن ذلك التعديل لم يبصر طريقه إلى التطبيق نتيجة عدة أسباب تتقدمها أزمات البنزين المتلاحقة التي تُسجل في المدينة بين الحين والآخر.