"القبح".. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

“القبح”.. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

“القبح”.. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

من شعارات الحرية والديمقراطية إلى شعارات القطب الأوحد الذي يحكم العالم، إلى عناوين نصرة المظلومين، والدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات البراقة في عالم السياسة الدولية، والتي صدعت فيها رؤوسنا الدعاية الأمريكية، التي سخّرت لها على مدى عقود من الزمن وسائل إعلام عالمية لنشر هذه الشعارات على أنها شعارات براقة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

كل هذه المبادئ والشعارات خدعت واشنطن بها الرأي العام الدولي، باستخدام وسائل وأساليب متعددة عبر التاريخ ما بين استخدام القوة المفرطة أو الناعمة أو حتى سياسة العصا والجزرة أو غيرها من الوسائل، لينكشف تباعاً زيف هذه الشعارات وتسقط واحدة تلو الأخرى، مع ظهور تداعيات السياسة الأمريكية على دول العالم المختلفة.

انكشف وظهر كذب واشنطن، وكشف العالم الوجه القبيح للسياسة الأمريكية وما تخططه من مؤامرات وخراب لدول كثيرة، ولعل ما كشفت عنه هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا في عهد الرئيس باراك أوباما، وما كان مدبراً للمنطقة العربية في كتابها الأخير وما أطلق عليه “الربيع العربي”، وآخر ما كشفت عنه الحرب الروسية الأمريكية التي خربت اقتصاد العالم كله نتيجة تشجيع أمريكا لتأجيج هذه الحرب ومد أوكرانيا بالأسلحة وتشجيع الدول الأوروبية على مد أوكرانيا بالأسلحة أيضا تحت شعار الحرب حتى آخر جندي أوكراني، ما هي إلا غيض من فيض في سياسة واشنطن “الخبيثة” تجاه العالم أجمع.

واشنطن ومنذ بداية الحرب الباردة، استخدمت العصا الغليظة في تطبيق سياستها القبيحة تحت عناوين براقة، لتكون وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “السي أي إيه” تلك العصا السرية والجهاز الأكثر دموية في التاريخ.

فقد أسقط هذا الجهاز ما يربو عن خمسين حكومة أجنبية، كانت أغلبها منتخبة ديمقراطياً، وتدخلت بأكثر من أسلوب؛ من بينها التأثيرات السياسية في الانتخابات، ولعل التاريخ يشهد على أن أكبر الجرائم التي يجب التنويه إليها من ضمن قائمة بعشرات الجرائم التي قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بحق الشعوب، هي تلك التي تمت بحق أحمد سوكارنو، في إندونيسيا عام 1965 وأيضا تجربة سلفادور الليندي في تشيلي في عام 1973 واللذين عاقبتهما واشنطن بسبب سعيهما لامتلاك قرار بلديهما السياسي، حيث في حالتي سوكارنو والليندي، كان الثمن مئات الآلاف من الضحايا، بعضهم لم يُعرف مصيرهم إلى الآن، بعد اختفائهم على أيدي الشرطة السرية.

وفي هذا السياق يأتي “الكتاب الأسود” للمخابرات الأمريكية الذي صدر في تموز عام 2021 في باريس عن دار “نوفو موند”، من تأليف المؤرخ الفرنسي المتخصص في مجال الاستخبارات إيفونيك دينوال، حافلاً بالمعلومات حول جرائم وكالة المخابرات الأمريكية التي تشكل أقبح وجه حقيقي للولايات المتحدة الأمريكية.

الكتاب آنف الذكر يعدد جرائم متنوعة للولايات المتحدة أبرزها الاعتداء على حقوق الأشخاص سواء أكانوا أمريكيين أم أجانب، إذ إنه خلال 60 سنة تدخلت الوكالة وغيرت المسار التاريخي في العديد من دول العالم.

الكتاب يشير إلى أن الحكومات المتعاقبة في أمريكا عملت وحاولت اغتيال أكثر من خمسين زعيماً أجنبياً، وأمطرت شعوب أكثر من ثلاثين بلداً بالقنابل، وحاولت أيضاً قمع حركات شعبية أو قومية في ثلاثين بلداً للتحرر من الهيمنة الأمريكية، وظل أهم الأهداف الجوهرية للسياسة الخارجية الأمريكية استدامة، هو الحيلولة دون صعود أي مجتمع قد يصبح مثالاً صالحاً لنموذج بديل، وكان هذا هو جوهر الحرب الباردة، هذا هو رصيد الولايات المتحدة من دعم الديمقراطية الزائفة في العالم، ومن نافلة القول التأكيد على أن الباعث الرئيسي لهذه النوعية من التدخلات الأمريكية الفتاكة، هو حماية مصالحها المختلفة عبر العالم، وضمان عدم منازعتها زعامة العالم، والقضاء على أي دولة أو حكومة تحاول أن تغيّر من النظرة الأمريكية للسياسة العالمية.

وخلال العقد الأخير ظهر جلياً وجه الولايات المتحدة الحقيقي للرأي العام الدولي، وخصوصا جراء سياستها الرعناء في منطقة الشرق الأوسط، والتي سعت من خلالها واشنطن إلى وضع يدها على مستقبل هذه المنطقة عبر ترويج ما سمي زوراَ “الربيع العربي” الذي حاول تقطيع أوصال الدول العربية، من المحيط إلى الخليج تقريباً، وخصوصاً في الدول ذات النظام الجمهوري.

واشنطن التي مدت التنظيمات الإرهابية في المنطقة بشتى أنواع الدعم بما فيه العسكري، حاولت جاهدة عبر وكلائها في المنطقة، إسقاط حكومات الدول الشرعية بالمنطقة والقيادات المنتخبة وخصوصاً في الدول التي لا تسير في فلكها السياسي، لتتساقط أحجار الدومينو في تلك الدول، وليظهر من خلفها الوجه الأمريكي القبيح لسياستها في إسقاط الدول الشرعية، وإدخال شعوبها في أتون الحرب سواء العسكرية أو الاقتصادية.

وما جرى في سوريا خلال أكثر من اثني عشر عاماً، من حرب ضروس استحضرت فيها الولايات المتحدة كل أسلحتها بما فيها الاحتلال المباشر، ودعم الإرهاب، وفي السياسة عبر قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي دعم الميلشيات الانفصالية، لتظهر بشكل جلي دوافع السياسة الأمريكية الحقيقية وهي محاولة التأثير على القرار الوطني المستقل للدولة السورية.

ولعل احتلال واشنطن لبعض المناطق السورية شرق نهر الفرات وفي قاعدة “التنف” غير الشرعية، وسرقتها النفط السوري بالتواطؤ مع ميليشيا “قسد” الانفصالية، خير دليل على قبح السياسة الأمريكية وزيف شعاراتها بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان لتتجلى صورة “رجل الكوبوي” الأمريكي المعروف بالسطوة والغطرسة، وليتأكد القاصي والداني أن واشنطن لا تهتم لأمر “حقوق الإنسان” كما تدعي بل فقط لمصالحها “الخبيثة” على حساب مصالح الشعوب الأخرى، وأن التاريخ الأمريكي “الأسود” يشهد على ذلك.

 

أديب رضوان – سونا نيوز

 

"القبح".. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

"القبح".. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

"القبح".. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي

“القبح”.. وجه السياسة الأمريكية الحقيقي


 

اقرأ ايضاً:

 

“قمة البريكس”.. الوجه الآخر للعالم

تحشيد عسكري بالمنطقة.. هل الحرب على الأبواب؟

 

الوجود الأمريكي في سوريا

عن ali

شاهد أيضاً

طوفان الأقصى وحدة الساحات

طوفان الأقصى وحدة الساحات

برز جلياً مؤخراً مصطلح ” وحدة الساحات” بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *