بدأت تتحول إلى ظاهرة.. مصدر طبي: انتشار أمراض سوء التغذية ونقص الفيتامينات بأعداد كبيرة بين السوريين

أعلن طبيب سوري عن انتشار أعداد كبيرة من المصابين بأمراض بسوء تغذية ويظهر لديهم نقص في الفيتامينات والمعادن وفقر الدم وهشاشة العظام، نتيجة الوضع الاقتصادي المتأزم والنقص الشديد في الأدوية جراء العقوبات الغربية المفروضة على سوريا.

وقال طبيب مخبري في دمشق لصحيفة “الشرق الأوسط” إن أعداداً كبيرة من المرضى الذين يجرون تحاليل في المخبر الذي يعمل فيه يظهر لديهم نقص في الفيتامينات، لا سيما مجموعة فيتامينات “ب”، وأهمها “ب – 12” اللازم لصحة الأعصاب، وفيتامين “د” اللازم لتوازن المعادن في الجسم وتعزيز المناعة، وكذلك أمراض فقر الدم بسبب نقص الحديد وأمراض هشاشة العظام الناجمة عن نقص الكالسيوم.

وأوضح أن النقص في الفيتامينات الأساسية يسبب أمراضاً عدة باتت تنتشر كثيراً، مثل اعتلال الأعصاب وأمراض المعدة والقلب والتهاب المفاصل وهشاشة العظام والتعب والوهن العام.

ورأى أن انتشار تلك الأمراض بدأ بالتحول إلى ظاهرة، وقال: “كثيراً ما نطمئن المرضى عندما نسأل عن نتيجة التحليل بترديد عبارة: اطمئن لستَ مصاباً بمرض خطير، كل الناس لديها نقص فيتامين (ب) و (د)”.

وأضاف الطبيب أن تلك ليست ظاهرة جديدة، لكنها طفت على السطح بعد تفاقم الأزمات المعيشية، ومن ضمنها أزمة الدواء التي اشتدت قبل عامين بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع تكاليف إنتاج الأدوية إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية بعدة أضعاف، وتراجع الإنتاج المحلي كمّاً ونوعاً، وبعد أن كان يغطي 70 في المائة من الاحتياج وبأسعار زهيدة، لأن معامل الأدوية لم تعد قادرة على تحمل الخسائر الناجمة عن الفجوة الكبيرة بين تكاليف الإنتاج وسعر المبيع الرسمي الذي تحدده وزارة الصحة.

والمشكلة، بحسب الطبيب المخبري، أن معظم أمراض الصيف، لا سيما التي تصيب الجهاز الهضمي، تحتاج إلى جانب الأدوية إلى حمية غذائية لم تعد الأسرة السورية قادرة على تأمينها، لارتفاع أسعارها، كالموز والبطاطا واللبن الرائب لحالات الزحار، والسمك وكبدة الخروف والطحال، والأخيرة لتعويض نقص الحديد، والبيض لتعويض نقص الكالسيوم وغيرها.

وما عزز تردي الواقع الصحي في البلاد، بحسب الطبيب المخبري، شح المياه وقطع الكهرباء لساعات طويلة وتدهور خدمات النظافة والسلامة البيئية لا سيما في المناطق والأحياء الشعبية، ما ساهم في انتشار الأمراض الوبائية والمعدية، التي تتضاعف خلال موسم الصيف، مثل الزحار والتهاب الكبد والحساسية الجلدية، وغيرها من أمراض.

وفي تقرير لها، كشفت صحيفة الوطن السورية، يوم الجمعة، عن تسجيل انتشار إصابات بالتهاب الكبد الوبائي في ريف محافظة حماة. ونقلت عن رئيس المنطقة الصحية في مدينة سلمية، الدكتور رامي رزوق، أنه تم تسجيل العديد من الإصابات بالتهاب الكبد الوبائي في ناحية السعن بريف سلمية الشمالي، من دون أن يتم تحديد مصدر التلوث بعد.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسافرين السوريين العائدين إلى سوريا من كندا أنَّ حقائبه الخمس بدت أقرب إلى صيدلية، إذ كان أكثر من 50 في المائة من محتوياتها عبارة عن أدوية: مسكنات ومتممات غذائية وفيتامينات.
ويقول: “ذُهلت والدتي بمحتويات الحقيبة، وأصابها الذعر، لظنها أن تلك الأدوية تخصني، ولم تصدق أن تلك الأدوية هدايا من أصدقائي في كندا إلى ذويهم في دمشق”.
من جهتها قالت سيدة سورية إنَّها كانت تنتظر بفارغ الصبر أدوية أرسلها ابنها المقيم في ألمانيا مع سيدة سورية كانت في زيارة إلى ألمانيا، بعد أن كانت تحصل على تلك الأدوية من صيدلية قريبة تؤمنها من لبنان: “لكن حتى في لبنان لم تعد هذه الأدوية متوفرة”.