بدلاً من أن توحّد صفوفهم.. العملية العسكرية التركية تشق صفوف مسلحي أنقرة شمال حلب

أرخت أصداء العملية العسكرية التي هدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بتنفيذها شمال حلب، بآثار عكسية لم تكن ضمن إطار التوقعات التركية في أي حال من الأحوال، لتجري الرياح بما لا تشتهيه سفن أنقرة، لتتسبب العملية بتسجيل حالات انشقاق بين صفوف المسلحين الموالين لها.

 

اقتتال عنيف في رأس العين.. قبائل المنطقة تُطالب بطرد الفصائل التركية من أبناء المحافظات الأخرى
اقرأ أيضاً: اقتتال عنيف في رأس العين.. قبائل المنطقة تُطالب بطرد الفصائل التركية من أبناء المحافظات الأخرى

ووفق ما أوضحته مصادر “سونا نيوز” من ريف حلب الشمالي، فإن مسلحي عدد من الكتائب التابعة لفصيل “فيلق الشام”، ممن ينحدرون من مناطق ريف إدلب، عبّروا عن سخطهم من تصريحات “أردوغان” الأخيرة التي تضمنت صراحةً بنك أهداف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، والتي ستنحصر وفق تصريحات الرئيس التركي، ضمن منطقتي منبج وتل رفعت في ريف حلب الشمالي، دوناً عن أرياف محافظة إدلب.

وتطورت حالة السخط بين مسلحي إدلب الذين كانت نقلتهم أنقرة في وقت سابق للإقامة في منطقة عفرين، إبان دخول الجيش السوري إلى مناطقهم واستعادة السيطرة عليها كـ “معرة النعمان” و”سراقب” و”خان شيخون” والعديد من القرى والبلدات التابعة لها، لتصل الأمور إلى حد إعلان أولئك المسلحين عن رفضهم العملية التركية الجديدة، وتعليق مشاركتهم بها وإبقائها رهن توسيع نطاقها ليشمل مناطق ريف إدلب.

المصادر أكدت أن ثلاثة كتائب على الأقل من فصيل “فيلق الشام”، أعلنوا رفضهم القتال في العملية العسكرية التركية الجديدة، في حال لم تشمل ريف إدلب، ووصلت الأمور لدي بعضهم إلى حد تعليق نشاطه وعمله العسكري ضمن صوف فصائل أنقرة حتى إشعار آخر، متهمين تركيا بخذلانهم، وبعدم إيفائها بالتزاماتها ووعودها لهم.

وذهبت كل محاولات قياديي “فيلق الشام” في إقناع مسلحيهم بالعودة عن القرار أدراج الرياح، الأمر الذي تسبب بحالة من الفوضى الداخلية الكبيرة ضمن أروقة الفصيل، وخاصة في ظل تلويح عدد من مسلحي الفصائل أخرى القادمين من مناطق شمال شرق سورية كالرقة ودير الزور والحسكة، باتخاذ خطوة مماثلة لخطوة كتائب “فيلق الشام”.

وفي ظل الشقاق الداخلي الجديد، كثفت التنسيقيات والمعرفات التابعة لمسلحي أنقرة، من حربها الإعلامية والنفسية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فراحت تنشر الأخبار الكاذبة يميناً وشمالاً، سواء لناحية الحديث عن تعزيزات عسكرية تركية كبيرة قادمة إليهم، أو من خلال الترويج لمعلومات خاطئة متعلقة بتوزع خارطة سيطرة القوى المنتشرة في مناطق شمال غرب حلب.

بالتوازي واصل الجيش السوري يوم أمس حشد قواته على محاور المواجهة في ريف حلب الشمالي الغربي، استعداداً لرد أي عدوان تركي محتمل، بينما تستمر المروحيات التابعة لسلاح الجو السوري- الروسي المشترك، بتنفيذ طلعات المراقبة النهارية فوق عموم محاور الشمال السوري.

وفي سياق متصل بميدانيات ريف حلب، فأفادت مصادر محلية لـ “سونا نيوز” بتسجيل اعتداءات جديدة نفذتها القوات التركية والفصائل التابعة لها خلال ساعات الليلة الماضية، باتجاه القرى الآمنة في الريف الشمالي، عبر عشرات القذائف المدفعية التي سقطت بين منازل وممتلكات المدنيين وأراضيهم الزراعية.

وتركز القصف التركي باتجاه قرى “إبين” و”الصوغانية” و”الزيارة” و”دير جمال” و”أم القرى” و”الوحشية” و”تل عجار” و”الزيارة” في الشمال الغربي، قبل أن يمتد إلى مناطق سيطرة “قسد” في منبج شرقاً، عبر استهداف قرى “البوغاز” و”المحسنلي” و”الحمرة” بقذائف المدفعية، دون تسجيل أي إصابات بين المدنيين، لتقتصر الأضرار على الماديات.