تحشيد عسكري بالمنطقة.. هل الحرب على الأبواب؟

تحشيد عسكري بالمنطقة.. هل الحرب على الأبواب؟

تحشيد عسكري بالمنطقة.. هل الحرب على الأبواب؟

مع تزايد التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، بدأت التكهنات والتساؤلات تقترب إلى حد اليقين بالتحضير لعمل عسكري ما في المنطقة التي تعاني أساساً من عدم استقرار جراء التدخلات الأمريكية في سياسة المنطقة.

مناورات متعددة جرت وتجري بالمنطقة في البر والبحر، قوى كبرى وقوى محلية، أدخنة متصاعدة جراء مناورات عسكرية تنفذها أطراف متعددة، تبدو لوهلة إشارات متبادلة عن اشتباك وشيك الحدوث من سوريا إلى العراق إلى الخليج، لكن هناك إجماعاً على أنها إن كانت حرباً فلن تكون ككل المعارك، فالحرب القادمة إذا ما اندلعت لن تحجب نفسها عن كونها حاسمة.

وعندما يُبحر الجنرال الأمريكي مايكل إريك كوريلا على متن المدمِّرة “يو إس إس توماس هودنر” أثناء عبورها مضيق هرمز، برفقة نائب الأدميرال براد كوبر، قائد الأسطول الخامس، ويبقى على متن المدمرة ثلاثة أيام، ليعلن عن نشر المدمرة “هودنر” مع المقاتلات الحربية في الشرق الأوسط، فإن الرسالة ليست رسالة سلام لشعوب المنطقة بل هي رسالة حرب لدولها.

حرب على الأبواب المواجهة بين روسيا وامريكيا

تحشيد عسكري بالمنطقة.. هل الحرب على الأبواب؟

المواجهة بين روسيا وامريكيا حرب على الأبواب

رغم تصريحات المسؤولين الأمريكيين أن الرسالة هي لحماية الملاحة البحرية بالمنطقة والمصالح الأمريكية فيها، إلا أن كل المعطيات بالمنطقة تشير إلى غير ذلك، فوصول نحو 3000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية على متن سفينتين حربيتين إلى البحر الأحمر ومنطقة الخليج وتلك التحركات والتحشدات الأمريكية الضخمة، تثير الريبة من النوايا الأمريكية حيال دول المنطقة وخصوصاً تجاه سوريا وإيران.

شرق سوريا، على “موعد غير” محدد ربما لبدء عملية عسكرية تحشد لها واشنطن في أعقاب سلسلة مناكفات بين طائرات روسية وأمريكية، فالولايات المتحدة زادت من حشودها المقاتلة وأرسلت مزيداً من المقاتلات ومن بينها “الشبح” لأول مرة إلى السماء السورية، بينما موسكو تحضر نفسها عبر مناورات مع الجيش السوري تمهيداً لمعارك قادمة.

مراقبون سياسيون وعسكريون يشيرون إلى أن تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين تشي بأن الشرق السوري، ربما يشهد مواجهة بالوكالة بين موسكو وواشنطن، حيث قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير: إنّ بلاده “تدرس عدداً من الخيارات العسكرية للتعامل مع روسيا في سوريا، دون أن يخوض المسؤول الأمريكي في تفاصيل هذه الخيارات.

فقبل اندلاع الحرب الأوكرانية، كان التنسيق الأمريكي الروسي سمة العمل بين الجانبين في شرق سوريا، وكان كل شيء يسير بشكل مضبوط ومنسق إلى درجة أنه لم نشهد طوال السنوات الماضية أي احتكاك بين قوات الجانبين، لا على الأرض ولا في الجو، كما يحصل اليوم من احتكاكات بين مقاتلات الجانبين، وسط اتهامات الطرفين للبعض بانتهاج سلوك خطير ومتهور، وحشد للقوات على ضفتي الفرات، وإجراء مناورات وتدريبات مماثلة، وإرسال معدات وأسلحة متطورة.

وسجل للمرة الأولى إرسال الولايات المتحدة مقاتلات “إف- 35” لتجوب السماء السورية، وهو ما رفع من حدة التصريحات بين الجانبين، وصل إلى حد إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وقت سابق عن استعداد بلاده للمواجهة مع حلف الأطلسي في سوريا، عندما قال: إن “روسيا لا تسعى إلى مواجهة مع الناتو في سوريا، لكن إذا أراد أحد ذلك فإن روسيا مستعدة” ، وهو ما دفع بكثيرين إلى توقع احتمال مثل هذه المواجهة في سوريا.

مصادر سياسية تشير إلى ضغوط سورية روسيا إيرانية للدفع بالإدارة الأمريكية إلى سحب قواتها من سوريا، وهو ما ترفضه واشنطن، ولاسيما في ظل استراتيجية أمريكية تتجه إلى تعزيز النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط والخليج العربي، الأمر الذي يدفع إلى الاعتقاد بإمكانية حصول مواجهة ما، وسط أسئلة كثيرة عن طبيعة هذه المواجهة، هل ستكون مباشرة بين القوى الكبرى أم من خلال الوكلاء؟ وهل ستكون هذه المواجهة شاملة أم محدودة؟

السجال في المنطقة بين القوى الكبرى والإقليمية والمنافسة المحمومة على خيرات المنطقة وعلى مناطق النفوذ فيما بينها تدفع تلك القوى إلى مزيد من التحشيد العسكري، الذي يوحي بأن المعركة والحرب قادمة لا محالة بين تلك القوى والهدف حماية مصالحها على حساب مصالح دول المنطقة أساساً، وخصوصاً أن الولايات المتحدة الممكسة بعصا العقوبات ضد سوريا وإيران وروسيا، تريد فرض هيمنتها العسكرية على بقية الدول التي بدأت تتحرر من نير تلك الهيمنة وخصوصاً بعض دول الخليج والعربية التي بادرت بالانفتاح على سوريا، الأمر الذي قابله رفض أمريكي أوروبي.

ولا يمكن فك ارتباط ملفات المنطقة عما يجري في لبنان من توتير للأجواء في محاولة لإعادة عقارب ساعة هذا البلد المقاوم إلى الوراء، بهدف زعزعة استقراره واستهداف مقاومته داخلياً، وجرّ المقاومة إلى معركة خاسرة، وتحييدها عن المعركة الأهم مع العدو الإسرائيلي.

ومع تفاقم معاناة الشعب السوري المعيشية جراء عقوبات واشنطن الاقتصادية بحق سوريا، وبسبب سرقتها واحتلالها لمنابع النفط السورية، تحاول واشنطن مجدداً من خلال تحشيداتها بالمنطقة إرسال أكثر من

رسالة لدول المنطقة ومنها لسوريا، على أنها “باقية وتتمدد” في احتلالها وسرقتها لمقدرات شعبها، ودعمها للميليشيات الانفصالية وللإرهاب فيها، بما فيهم تنظيم “داعش” الذي تدعي محاربته، فيما زاد من عملياته بالقرب من مناطق النفوذ الأمريكي ضد الجيش السوري وحلفائه، فهل الجميع يتحضر لحرب وضع توقيتها، أم إن التحشيد هو “عرض عضلات” للردع، وإذا كانت الحرب مقبلة، فمن سيطلق الرصاصة الأولى فيها ؟ أسئلة

ستوضحها الأيام المقبلة.

 

أديب رضوان – سونا نيوز


المواجهة بين روسيا وامريكيا 

مبعوث إيطالي في سوريا.. الرسائل والدلالات؟

أقرأ أيضاً: مبعوث إيطالي في سوريا.. الرسائل والدلالات؟

 

حرب على الأبواب

زيارة الوفد الاقتصادي السوري إلى إيران .. "جردة حساب"

أقرأ أيضاً : زيارة الوفد الاقتصادي السوري إلى إيران .. “جردة حساب”

عن hasan jaffar

شاهد أيضاً

طوفان الأقصى وحدة الساحات

طوفان الأقصى وحدة الساحات

برز جلياً مؤخراً مصطلح ” وحدة الساحات” بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *