ضمن إطاره الروتيني.. قصف تركي يستهدف قرى شمال حلب.. ومسلحو أنقرة يكثفون تصعيدهم الإعلامي

تعرضت القرى الخارجة عن سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريف حلب الشمالي، لقصف عنيف استمر طيلة ساعات ليل الأربعاء، قبل أن يتخذ منحىً متقطعاً خلال ساعات اليوم.

 

واستهدف القصف التركي الذي بدأ في الساعة العاشرة والنصف من ليل أمس، قرى “الزيارة” و”عقيبة” و”إبين” و”الصوغانية” في الجزء الغربي من ريف حلب الشمالي، واستمر خلال ساعات اليوم الخميس ليتخذ شكلاً متقطعاً عبر استهداف المدفعية التـركية لقرية “الوحشية” بضربات متفرقة، حيث اقتصرت الأضرار على الماديات دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية تذكر بين المدنيين.

الخارجية السورية: ما يقوم به النظام التركي لإنشاء ما يسمى "منطقة آمنة" عمل عدواني استعماري
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية: ما يقوم به النظام التركي لإنشاء ما يسمى “منطقة آمنة” عمل عدواني استعماري

ومع حلول منتصف الليلة الماضية، امتد القصف التركي نحو مناطق سيطرة “قسد” في الشمال الشرقي من ريف حلب، حيث استهدفت القواعد العسكرية التـركية قرية “المحسنلي” شمال منطقة منبج، بنحو /15/ قذيفة مدفعية سقط معظمها في محيط القرية، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع التـركية المسيّرة فوق عموم الشريط الشمالي من منطقة منبج وصولاً إلى منطقة عين العرب.

وتسبب القصف على قرية “المحسنلي” وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ “سونا”، بإصابة مدنيين اثنين على الأقل، كما ألحق أضراراً مادية كبيرة بمنازل وممتلكات المدنيين، فيما لم يُسجل أي رد يذكر من قبل مسلحي “قسد” على القصف التـركي.

ورغم شراسة القصف التـركي، إلا أن مصادر “سونا” أكدت أنه ما يزال يندرج ضمن إطار “الروتين” اليومي الذي اعتادت عليه مناطق ريف حلب الشمالي الخارجة عن سيطرة الأتراك وميليشياتهم، على مدار العامين الماضيين، مستبعدة ما تم تداوله عبر تنسيقيات المسلحين عن ارتباط ذلك القصف ببدء العملية العسكرية التي كان هدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بتنفيذها قبل ثلاثة أيام تحت ذريعة إقامة ما أسماه بـ “المنطقة الآمنة”.

تنسيقيات ومعرّفات المسلحين على مواقع التواصل الاجتماعي، كثّفت بالتزامن مع القصف التـركي ليلة أمس، من تصعيدها الإعلامي الذي كانت بدأته منذ اليوم الأول لتصريحات “أردوغان”، حيث ادّعى معظمها بأن القصف يأتي ضمن الخطوات التمهيدية للعملية العسكرية التركية، وبأن مسألة انطلاقتها الفعلية باتت مسألة وقت لا أكثر، فيما امتد خيال بعض التنسيقيات إلى حد إعلان انطلاق العملية رسمياً!، دون انتظار ما سيؤول إليه اجتماع مجلس الأمن القومي التركي اليوم.

الولايات المتحدة تحذر تركيا من شن أي عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا
اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تحذر تركيا من شن أي عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا

ولعل أبرز الأخبار التصعيدية التي نشرتها تنسيقيات المسلحين بعيد تصريحات “أردوغان”، تمحورت حول بدء الأتراك بإزالة الجدار الإسمنتي العازل على الحدود الجنوبية لتركيا مع منطقة عين العرب الخاضعة لسيطرة “قسد”، وإلقاء مناشير ورقية تحذيرية للأهالي في بلدة تل رفعت والقرى المجاورة لها، فيما اعتمدت تلك التنسيقيات على صور إما مفبركة أو قديمة تم التقاطها في وقت سابق، بحسب ما أكدته مصادر “سونا”، والتي أوضحت بأن التحركات في شمال حلب بالإطار العام ما تزال روتينية، حتى على صعيد الرتلين العسكريين اللذين دخلا خلال اليومين الماضيين إلى ريفي الباب وأعزاز، كون القوات التركية معتادة منذ إحكامها السيطرة على شريط ريف حلب الشمالي، من عفرين إلى جرابلس، على نقل الجنود والعربات العسكرية بين كل حين وآخر، من وإلى قواعدها العسكرية المنتشرة في تلك المناطق.

وكان أعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في تصريحات أطلقها يوم الاثنين الماضي، عن عزم بلاده تنفيذ عمل عسكري يستهدف مناطق في شمال سورية، لإقامة “منطقة آمنة” بعمق 30 كيلو متراً، بهدف مكافحة ما أسماه بـ “التهديدات الإرهابية في تلك المناطق”، فيما أعلنت الولايات المتحدة بالمقابل عن إدانتها للتصعيد، وقلقها من التصريحات التركية.