“قسد” بين الموقف الامريكي القلق والخوف الروسي من العملية العسكرية

مع ارتفاع وتيرة التهديدات التركية لعملية عسكرية تستهدف مواقع ميليشيا قسد شمال شرق سورية، يبدي قادة قسد مرونة مع الدولة السورية من خلال دعوة قسد للتعاون مع الجيش العربي السوري لصد العدوان التركي وحماية الاراضي السورية، ولكن يبقى شكل التعاون المقصود غير واضح حتى اللحظة.

 

"قسد": مستعدون للتنسيق مع قوات الجيش السوري لصدّ أي هجوم تركي محتمل
اقرأ أيضاً: “قسد”: مستعدون للتنسيق مع قوات الجيش السوري لصدّ أي هجوم تركي محتمل

المرونة من جانب ميليشيا “قسد” تزامنت مع ترويج اعلامي هدفه تشكيل ضغط على الدول الاوربية والاقليمية للضغط باتجاه منع التركي من أي عمل عسكري يستهدف المنطقة واستخدام ورقة سجناء داعش المحتجزين في سجون شمال شرق سورية واحتمال هروب العشرات منهم في حال انشغال قسد بالتصدي للعدوان، وبالوتيرة نفسها تستخدم ورقة المخيمات وتحديدا مخيم الهول وخان الجبل الذي يضم الاف المحتجزين بينهم أسر لعناصر التنظيم الارهابي داعش.

التصريحات الاخيرة لقسد حول دعوة الجيش السوري للتعاون عكست خيبة قسد من مواقف الامريكي والروسي التي تراوحت بين القلق والخوف دون أن تكون هناك مواقف واضحة لوقف العدوان، لتبقى الدولة السورية الخيار الأخير لقسد لوقف هذا العدوان إن تراجعت قـسد عن شروطها ومكاسبها في المنطقة.

استجداء قـسد للدولة السورية لتتحمل مسؤولياتها حيال العدوان الذي يهدد حدودها تأكيد على يقين “قسد” بحصول التركي على ضوء أخضر أمريكي روسي لشن عمل عسكري يستهدف المنطقة، وهذا يضع قسد أمام خيار واحد قد يجبرها للتنازل عن بعض المطالب التي تمسكت بها منذ عام ٢٠١٨ بحواراتها مع الدولة السورية.

العملية العسكرية التركية في الشمال السوري إن حصلت ستقلص مناطق نفوذ ميليشيا قـسد، وبالتالي حرمانها من موارد اقتصادية كبيرة ستنعكس سلبا على ما تبقى من مناطق النفوذ التي تعاني أساساً اقتصاديا، في المقابل يكرس الأمريكي دوره على تشكيل قوة عربية بعيدا عن الاكراد ومنفصلة عن قـسد بشكل نهائي وتكون مناطق انتشارها على طول الشريط الحدودي بين سورية والعراق كونه يعرف تماما أن الثقل في المنطقة  للمكون العشائري ويشكلون نحو ٨٥ بالمائة من قوات “قـسد” التي يتحكم بها القادة الكرد في قنديل، بالمقابل الروسي همه الآن الاتفاق مع التركي لفتح ممرات بحرية آمنة لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود وهذا ما سيكشفه لقاء لافروف بمولود تشاويش اوغلو اليوم.

وعلى الأرض الأمريكي تخلى عن “قسـد” منذ انسحابه الاول فاتحا الطريق أمام التركي للدخول الى مناطق سيطرة قسـد خلال ولاية ترامب، واكتفى بتواجد قرب حقول النفط بريف الحسكة الشمالي والجنوبي وريف دير الزور الشرقي على طول الحدود الموازية للعراق، والعملية العسكرية وفق تصريحات وزير الدفاع التركي “خلوصي اكار” سيكون هدفها منبج وتل رفعت أي أن مسرح العمليات سيكون بعيدا عن مناطق النفوذ الأمريكي أساساً.

بعيدا عن المواقف والتصريحات والمصالح الآنية تؤكد المعطيات أن المنطقة الآمنة بعمق ٣٠ كم داخل الاراضي السورية قادمة لا محال باتفاقات مسبقة بين الأطراف المتآمرة أساسا على سورية، وبتمويل أوربي وهذا ما بد واضح خلال انعقاد الدول المانحة في بروكسل ايار الفائت وتخصيص أوربا مبلغ 7 مليار دولار لدول جوار سورية لحل مشكلة اللاجئين واستمر التركي استخدامهم كورقة ضغط على أوربا وتهديدها بفتح الحدود أمامهم الأمر الذي يربك أوربا حاليا بظل الحرب الروسية الاوكرانية وزيادة أعداد اللاجئين.