العملية العسكرية قد تتم ولكن بنطاق ضيق.. مستشار مركز المصالحة السوري الروسي في حلب لـ “سونا نيوز”: “صراعات النصرة مع فصائل أنقرة تمت بأوامر تركية”!

كشف مستشار مركز المصالحة السوري- الروسي في حلب “فادي إسماعيل”، معلومات جديدة تم تسريبها إليه عبر أحد قياديي ما يسمى بـ “الجيش الوطني” التابع لتركيا، تفيد بأن الهجوم الأخير الذي نفذته “الجبهة النصرة” نحو مناطق فصائل أنقرة في شمال حلب، جاء بتعليمات تركية مباشرة.

 

ووفق المعلومات التي كشفها “إسماعيل” خلال حديثه لـ “سونا نيوز”، فإن الفترة الأخيرة حملت معها تحركات خارجة عن نطاق الأوامر التركية من قبل فصيل “الجبهة الشامية”، والتي بدأت بالتصرف ضمن مناطق النفوذ التركي بشكل منفرد، وخاصة لناحية تقسيم مناطق السيطرة والتوسع والتمدد على حساب الفصائل الأخرى الصغيرة، الأمر الذي أثار استياء الأتراك ودفعهم للبحث عن حل تأديبي يعيد “الشامية” إلى عباءة أنقرة.

وأردف المستشار بالقول: “الحل التأديبي لدى الأتراك تمثل في توجيه ضربات موجعة للشامية، عبر استخدام الورقة الرابحة المتمثلة في (الفزاعة) الدائمة لفصائل الشمال، والحديث هنا عن جبهة النصرة، التي سارعت إلى تلبية الأوامر التركية باجتياح ريف حلب الشمالي، تحت ذريعة مؤازرة فصيل حركة أحرار الشام الذي تعرضت مقراته في منطقة الباب للاستيلاء والسرقة على يد مسلحي الجبهة الشامية”.

أحد قياديي “الجيش الوطني” الموالي لتركيا، أورد معلومات لـ “إسماعيل”، تحدث فيها بأنه وبالتزامن مع وصول “النصرة” إلى معبر “الغزاوية” وبدء اجتياحها منطقة عفرين، أصدرت القيادة العسكرية التركية تعليمات مشددة لفصائل “الوطني”، حذرتهم خلالها من التدخل في الصراع الدائر، ووجهتهم بعدم تقديم يد العون لـ “الشامية” أو الاستجابة لنداءاتها، الأمر الذي حدث بالفعل، حيث انكفأت الفصائل ضمن مقراتها، تاركة مسلحي “الشامية” يواجهون مصيرهم أمام زحف “النصرة”.

ولدى إدراك “الشامية” ما حدث، سارعت إلى “طلب الرضا والسماح من تركيا، الأمر الذي استجابت له أنقرة، وعملت على جمع قياديي الطرفين في سلسلة من الاجتماعات التي عقدت في مدينة عفرين، وولاية كلس، أسفرت في نتيجتها عن اتفاقي صلح مبدأي ونهائي، قضيا بالنتيجة بتوقيف القتال وعودة النصرة إلى مناطق سيطرتها بريف إدلب، وإطلاق سراح كافة الأسرى المحتجزين لدى الطرفين”. بحسب حديث “إسماعيل”.

وعن ارتباط ما جرى من صراعات بالعملية العسكرية التركية التي هدد بها الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مؤخراً، أكد مستشار مركز المصالحة الروسي لـ “سونا نيوز” وجود ارتباط وثيق بين مجريات أحداث شمال حلب، وقرار تأجيل العملية العسكرية من قبل أنقرة عدة مرات، منوهاً بأن الهزيمة الثقيلة التي منيت بها “الشامية” خلال بضعة ساعات أمام “النصرة” وعدم قدرتها على أي مواجهة، كشفت عورة الاستعدادات الضعيفة وانخفاض القوة القتالية لدى الفصيل، الذي يعد أحد أقوى رؤوس الحربة المعتمدة لدى تركيا في عملياتها العسكرية ضمن سورية، ما جعل أنقرة تعيد حساباتها ولو بشكل نسبي.

كما تطرق “إسماعيل” في حديثه إلى التعزيزات العسكرية الكبيرة التي أرسلها الجيش السوري تباعاً إلى ريف حلب الشمالي، وتحديداً نحو محيط مدينة “تل رفعت”، الأمر الذي أثر بشكل كبير على واقع الحال والاستعداد العسكري بين فصائل أنقرة، حيث نقل المستشار عن القيادي في “الجيش الوطني” قوله: “المواجهة مع الجيش السوري غير واردة لدينا إطلاقاً، وهذا أمر تتفق عليه جميع فصائل الوطني في شمال حلب”.

وأكد القيادي أيضاً خلال حديثه، أنه وحتى اللحظة لم تصدر أي أوامر تركية فعلية متعلقة بالعملية العسكرية التي أعلن عنها “أردوغان”، مبيناً بأن فصائل “الجيش الوطني” نفذت تحركات استعدادية لناحية استنفار المسلحين والبدء بحشدهم في مناطق عفرين وإعزاز والباب، بالتزامن مع إرسال أنقرة تعزيزات محدودة لهم على الصعيد اللوجستي.

ولم يستبعد مستشار مركز المصالحة السوري- الروسي، بحسب رؤيته للمجريات، أن تنفذ تركيا تهديداتها بالفعل، إلا أنه شكك بمدى مصداقية نطاق العملية، مشيراً لـ “سونا نيوز” إلى أنها في حال تمت، فستكون على نطاق ضيق بخلاف ما تحدث به الرئيس التركي، وستتركز نحو مناطق لا تشهد وجوداً عسكرياً للقوات السورية أو الروسية، منوهاً بالتحركات السياسية الحثيثة التي قامت بها الدولة السورية مؤخراً، إلى جانب التحرك العسكري المكثف من قبل الجيش السوري، وخاصة في ريف حلب الشمالي الغربي، حيث مدينة تل رفعت والقرى والمجاورة لها.

كما عرّج المستشار في حديثه إلى التناقضات الكبيرة التي بدأت تظهر مؤخراً في التصريحات التركية، ما يعكس حجم التخبط الواضح بسياسات أنقرة، مستشهداً بما حدث يوم أمس، لناحية تأكيد المتحدث باسم الرئاسة التركية “إبراهيم قالن” في الصباح على استعداد وانتهاء بلاده من التجهيزات اللازمة وبأن العملية قد تبدأ في أي لحظة، وخروج الرئيس التركي في المساء وتصريحه بأن بلاده ستبدأ العمل العسكري بعد أن تنتهي من “إتمام النواقص في المنطقة الآمنة التي نؤسسها في سوريا”!. بحسب وصف “أردوغان”.

وكان أعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” قبل أسابيع، عزم بلاده شنّ عمل عسكري يستهدف منطقتي منبج وتل رفعت في ريف حلب الشمالي، بذريعة إقامة “منطقة آمنة” تمتد على مسافة /30/ كيلومتراً داخل الأراضي السورية، وعلى حين تحدثت عدة صحف محلية تركياً قبل فترة وجيزة عن تأجيل العملية إلى ما بعد عيد الأضحى، خرجت وسائل إعلام سورية معارضة خلال اليومين الماضيين بتصريحات لقياديين في “الجيش الوطني” تحدثوا خلالها عن تأجيل العملية إلى أجل غير مسمى.

يذكر أن الصراع الدامي الذي اندلع بين “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة) وفصيل “الجبهة الشامية” مطلع الأسبوع الماضي في ريف حلب الشمالي، كان أسفر حينها عن مقتل وإصابة عشرات المسلحين، معظمهم من “الشامية”، كما تسبب آنذاك باستشهاد خمسة مدنيين، وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة الشدة، عدا عن الأضرار المادية الكبيرة التي لحقت بالممتلكات والمنازل، وخاصة في منطقتي الباب وعفرين.