مقتل وإصابة أكثر من 20 مسلح في اشتباكات عشائرية شمال حلب

قُتل ثلاثة مسلحين، وأصيب أكثر من 17 آخرين بجروح متفاوتة، جراء اشتباكات عنيفة اندلعت مساء أمس الثلاثاء، داخل قرية “الفريرية” التابعة لبلدة “جنديرس” بريف منطقة عفرين، الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها شمال غرب حلب.

 

بعد اغتصاب طفلة من قبل أحد المسلحين.. اشتباكات عنيفة بين مسلحي أنقرة في مدينة الباب بريف حلب
اقرأ أيضاً: بعد اغتصاب طفلة من قبل أحد المسلحين.. اشتباكات عنيفة بين مسلحي أنقرة في مدينة الباب بريف حلب

وقالت مصادر محلية من “جنديرس” لـ “سونا نيوز”، بأن مسلحين تركمان ينتمون لفصيل “السلطان سليمان شاه” المعروف باسم “العمشات”، تلاسنوا كلامياً حول الانتماءات العشائرية، مع مسلحين ينحدرون من قرية “عنجارة” بريف حلب الغربي، ممن كانوا وصلوا إلى منطقة عفرين قبل نحو عامين، هرباً من المواجهة مع الجيش السوري آنذاك.

وتطورت الملاسنات الكلامية بين الطرفين، لتصل إلى حد الاشتباك المباشر بالأسلحة المتوسطة والخفيفة داخل “الفريرية”، بالتزامن مع قيام كل جانب باستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة إلى القرية، ووسط عجز تام من مسلحي فصيل “الشرطة العسكرية” الذين وصلوا القرية، عن فض النزاع والصراع الدائر.

وفي ظل تفاقم الاشتباكات وبدء مسلحي الطرفين المتصارعين باستخدام الأسلحة الثقيلة، بادر القياديان “محمد الجاسم” (أبو عمشة) مسؤول “العمشات” و”أحمد رزق” مسؤول مسلحي “عنجارة”، إلى عقد اجتماع موسع قرب قرية “الفريرية” لوقف الصراع الدائر بين مسـلحيهما، إلا أن الاشتباكات استمرت إلى وقت متأخر من الليل، قبل أن تهدأ وتيرتها بعد تدخل وجهاء العشائر المنتشرة في منطقة عفرين وعدد من ضباط المخابرات الأتراك.

كما بيّنت مصادر “سونا نيوز” أن نتائج الاشتباكات لم تقتصر فقط على قتلى وجرحى المسـلحين، بل امتدت آثارها لتصل إلى منازل المدنيين القاطنين في قرية “الفريرية”، والتي تعرضت لأضرار مادية جسيمة جراء القذائف والرصاص العشوائي المتبادل بين الجانبين.

في سياق متصل بالحديث عن مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا، استيقظ أبناء مدينة الباب شمال شرق حلب صباح اليوم، على دوي انفجار ضخم سُمع في مختلف أنحاء المدينة، ليتبين لاحقاً أنه ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت داخل سيارة دفع رباعي يقودها أحد القياديين البارزين لدى فصائل أنقرة.

وأفاد شهود عيان من الباب لـ “سونا نيوز” بأن العبوة انفجرت أثناء وصول السيارة المفخخة إلى محيط جامع “فاطمة الزهراء” وسط المدينة، منوهين بأن شدة التفجير والصوت الذي نجم عنه، يؤكد أن العبوة كانت مزودة بكميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار.

وأسفر انفجار العبوة عن مقتل سائق السيارة المدعو “عامر الفين” الملقب بـ “أبو عبيدة الحمصي”، الذي كان وصل إلى منطقة الباب ضمن دفعات المسلحين التي نقلتها تركيا من ريف حمص قبل سنوات، هرباً من المواجهة مع الجيش السوري آنذاك، كما تسبب التفجير بإلحاق أضرار مادية كبيرة بعدد من المنازل، والسيارات التي تزامن وجودها في موقع التفجير لحظة حدوثه.

المصادر أشارت إلى أن القيادي المقتول “أبو عبيدة الحمصي”، كان يعد من أكثر القياديين حظوة لدى الأتراك، حيث كان يشغل منصب مدير مكتب منظمة “I.Y.D” الممولة والمدعومة مباشرةً من الحكومة التركية، والتي تنشط بشكل واسع ضمن منطقتي الباب وجرابلس، تحت غطاء العمل الإغاثي والإنساني.

وتندرج اشتباكات “الفريرية” إلى جانب تفجير الباب، ضمن سياق طويل من الدلائل على حجم الانفلات والتردي الأمني الكبير الذي تعيشه مناطق سيطرة تركيا والمسلحين الموالين لها في ريف حلب الشمالي، حيث ما تزال تلك المناطق تشهد بشكل متكرر، سلسلةً من عمليات الاغتيال والتفجيرات والصراعات فيما بين مسلحي الفصائل، وسط عجز تام من القوات التركية عن ضبط الأوضاع الأمنية السيئة، التي غالباً ما يدفع المدنيون ثمنها، سواء بأرواحهم نتيجة التفجيرات، أو بممتلكاتهم وأموالهم جراء القذائف والرصاص العشوائي الذي يتخلل الاشتباكات والصراعات الداخلية الدائرة فيما بين المسلحين.