منها ما يسبب السرطان.. رواج تجارة العطور المزيفة في سوريا

“تاجر المياه لا يخسر” على هذه القاعدة تقوم تجارة العطور التي تشهد انتشاراً واسعاً وانتعاشاً لافتاً قبل المناسبات وخاصة الأعياد فالروائح الجميلة التي تفوح من محلات العطور قادرة على جذب الزبائن رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة ووجود فارق كبير بين العطور الأصلية بأسعارها المرتفعة والتي قد يصل سعر الـ 1 سم منها لحدود 3 آلاف ليرة، وهناك أنواع أغلى من ذلك، وتلك المدرجة في خانة التقليد التي تحاكي الماركات المشهورة من حيث الأسعار فقط بعيداً عن موضوع الجودة.

 

راشد الخطيب الخبير في صناعة العطور أشار إلى أن الزيوت العطرية منها ما هو نباتي وهي الأفضل والأكثر جودة ورائحة، وهناك من المصادر الحيوانية مثل المسك والعنبر، إلى جانب الزيوت التركيبية الصناعية، ولفت إلى أن معظم الزيوت تتركب من استرات وحموض هيدروكسيلية وأغوال وهي تركيبات كيميائية مختلفة وتباع في محلات تعبئة العطور لرخصها حيث أنها مزيج لعدة مركبات كيميائية رخيصة نسبياً مقارنة بالزيوت النباتية أو الحيوانية لأنه وعلى سبيل المثال لاستخلاص غرام واحد من زيت الورد نحتاج لطن من الورد تقريباً.

من جهته الدكتور محمود مطر اختصاصي جلدية بيَّن أن التركيبات المستخدمة في تحضير العطور كيميائية وتحتوي على الكحول، فمزيلات التعرق التي يتم استعمالها على نطاق واسع تحوي بعض التركيبات الضارة والخطيرة مثل غاز البروبان الذي يسبب عند استعماله المتكرر تراكماً على الجلد يؤدي للإصابة بالسرطان، وهناك دراسات أثبتت نوع من العلاقة بين مزيلات التعرق وسرطان الثدي عند النساء، كما أن الزيوت العطرية التركيبية المستخدمة في المنظفات تختلف عن تلك المستخدمة بشرياً وهنا السؤال حول مسؤولية فحص هذه المنتجات وطرحها في السوق وكيفية السيطرة عليها..؟

بسؤال عدد من الأشخاص عن تعبئتهم للعطور من المحلات أجاب محمد أنه يحرص على تعبئة نوعين من العطر على الأقل من الأسماء العالمية، وأن الفرق في الثمن بين التعبئة والأصلي كبير جداً، لذلك يفضل التعبئة لأنه يستطيع أن يحصل على أكثر من 10 زجاجات تعبئة مقابل واحدة أصلية، وبالنهاية الرائحة نفسها ولو كانت أقل تركيزاً، وأكد استخدامه لمزيلات العرق رغم معرفته بإخطارها الصحية.

صاحب محل عطور لإحدى الماركات المشهورة من العـطور الأصلية أشار إلى مسؤولية وزارتي الاقتصاد والتجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماية أبناء مهنته وخصوصاً في السنوات الأخيرة من قبل بائعي العـطور المزيفة كما يسميهم، وأشار إلى أن تجارته تراجعت نوعاً ما أمام المد الهائل لمحلات بيع العطور المزيفة، ولكن زبائنه أصبحوا أكثر نوعية وهم لا يتخلون عن الأصلي أبدا لأنهم يعرفون قيمتها، كما أن أصحاب المحلات التي تبيع العطور الأصلية يدفعون ضرائب أكبر من محلات التعبئة فهل يجوز أن يعاقب الذي يعمل بالأصلي ويكافئ الغشاش.