هل الانفتاح العربي على دمشق يعني التطبيع مع إسرائيل؟

هل الاتصالات السورية الأردنية تشكّل جزءاً من مخطط على مراحل لسحب سوريا، بلحاظ أوضاعها الاقتصادية الخانقة، نحو فلك التطبيع، أو بالحد الأدنى تحييدها مع الوقت عن معادلة المواجهة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصاً أن الدولتين اللتين أعلنتا هذا الانفتاح هما من القسم العربي المطبّع؟

 

مصدر سوري رفيع أجاب قناة الميادين عن هذا السؤال قائلاً بأن “أي انفتاح عربي على سوريا لن يعدل موقفها من “إسرائيل”، بمعزل عن نيات الدول العربية”، مستبقاً الحديث عن هواجس تبدو واقعية من انفتاح قد يجعل دمشق رهينة شروط سياسية، بذريعة التخفيف من وطأة العقوبات الاقتصادية.

بعض الخطوات التطبيعية العربية الأخيرة تقول بذلك، كالحالة السودانية، إذ كان الإفقار سبباً رئيسياً في ذهاب الخرطوم نحو تلك الخطوة. يكرر المسؤول الكبير رفض هذه المقاربة من الزاوية السورية قائلاً: “سوريا لم ولن تغير موقفها من التطبيع، وهي تعتبره خطأ. وقد أضر بمصالحها ومصالح الشعب الفلسطيني، ودعم الموقف الاسرائيلي على حساب المصالح العربية. أي تغيير في الموقف السوري تجاه “إسرائيل” سيعني التنازل عن الحقوق، وهو أمر غير مطروح وغير ممكن بالنسبة إلى سوريا”.

 

يدرك السوريون أكثر من غيرهم أن بلادهم قبل الحرب وبعدها تلقّت عروض التطبيع مقابل تحسين الأوضاع الاقتصادية. وإذا كان الرفض الرسمي ما زال على حاله، فإن ذبذبات دافعها الفقر بدأت تتردّد بأن التطبيع قد يكون مقبولاً إن كان شرطاً لرفع الحصار الخانق!

هنا، يجيب المسؤول السوري الكبير بأن “هذا الأمر طبيعي، لكنه موجود بنسبة قليلة في المجتمع السوري، كما أن نماذج التطبيع في العالم العربي لم تقدّم للشعوب العربية الرفاهية والازدهار، بل نقلتها من سيئ إلى أسوأ، باستثناء دول الخليج الغنية أساساً. حالة مصر تؤكد أن التطبيع الشعبي غير ممكن بعد 40 عاماً من اتفاقيات كامب ديفيد”، يجزم المسؤول الكبير، ولا يجد حرجاً في الإسهاب أكثر: “سوريا لن تحيد عن جبهة الصراع مع “إسرائيل”، ولن تنجرّ إلى تحالفات لا تتناسب مع مصالحها وثوابتها، ولا تزال ترى أن المسؤولية الكاملة في التطبيع تقع على الطرف الفلسطيني، الذي طبع من خلال اتفاقية أوسلو، وأعطى الآخرين مبرر التطبيع، باعتبار أن الفلسطيني صاحب القضية قام بذلك، فلماذا لا يقوم به الآخرون؟”، لكنّ آخرين، وسوريا منهم، لهم كلام آخر، خلاصته استثمار الممكن والمطلوب من العلاقات العربية العائدة، من دون المساس بثوابت الصراع والموقف السوري المقاوم، وهذا ممكن جداً، بشهادة سنوات الحرب الماضية.

 

المصدر: الميادين

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هام..