حيرة الإدارة الأمريكية بالتعامل مع سوريا

بعد احتضار الغايات من التواجد في سوريا، بدأت الإدارة الأمريكية تحاول تمتين الخيط الأخير مع دمشق قبل أن ينقطع، من خلال تغيير سياساتها ومنهجها تجاه الشرق الأوسط عامة وسوريا بشكل خاص، فباتت لا تريد إضافة خسارة جديدة لخسارتها العسكرية، لتبدأ بالتنويه لإمكانية انسحابها وإنهاء احتلالها في الشمال السوري مع إيقاف دعمها للجماعات المسلحة في تلك المناطق مثل “قسد” الإرهابية، ثم المماطلة في التعليق على إعادة علاقات العرب رسمياً مع دمشق، ويدين الكونغرس بعدها عمليات قصف لقوات بلاده أودت بحياة عشرات الضحايا السوريين من النساء والأطفال، ليستنكر الكونغرس مؤخراً الاعتداءات العسكرية الأمريكية في سوريا بتوجيه الرئيس الأمريكي جو بايدن.

حيث ذكرت صحيفة “بولتيكو” أن 30 مشرعاً من كلي الحزبين الجمهوري والديمقراطي وجهوا رسالة إلى بايدن، شككوا فيها تبرير إدارته لتجاوز الكونغرس وصلاحياته ومخالفة الدستور قبل شن اعتداءات عسكرية داخل سورية.

وجاء في الرسالة «نشعر بقلق عميق إزاء المزاعم الخطيرة التي ساقتها إدارتك بأن المادة الثانية من الدستور الأمريكي تسمح لكم بتجاوز تفويض الكونغرس لشن ضربات داخل سورية، كما أننا قلقون للغاية إزاء مزاعم إدارتك بأن النطاق الواسع للأنشطة التي قمت بها كجزء من الاحتلال الأمريكي المستمر لمساحة كبيرة من الأراضي السورية مبرر بتفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2002، كما أن هذه المزاعم تثير تساؤلات دستورية جدية حول الأنشطة العسكرية غير الخاضعة للرقابة التي يقوم بها الفرع التنفيذي في سورية والعراق دون موافقة من الكونغرس ويمكن أن تؤدي إلى إجراءات تطيل أمد تورط الولايات المتحدة في حروب لا نهاية لها في الخارج».

فيما قال النائب الديمقراطي ديفازيو: «إن على إدارة بايدن أن تحترم سلطة الكونغرس للتفويض بالحرب وأن تقدِّم على الفور توضيحات شفافة حول التورط العسكري الأمريكي غير المصرح به في سورية والمنطقة، إضافة إلى موقفها حول السلطات القانونية لشن حرب والسماح بعمل عسكري أمريكي».

هذا ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس سلطة إعلان الحرب، فيما أصبحت هذه السلطة بيد الرئيس بعد إقرار الكونغرس قوانين تعطي الإذن باستخدام القوة العسكرية، لتستغل الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه السلطة لشن اعتداءات متكررة على سوريا.

فيما أيد مجلس النواب الأمريكي في حزيران الماضي إلغاء تفويض استخدام القوة العسكرية الصادر عام 2002، الذي سمح بموجبه للرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش باتخاذ قرار غزو العراق عام 2003.

فهل أصبحت الإدارة الأمريكية تريد التقرب من حكومة دمشق؟ وهل هناك انقسام في الداخل السياسي ينتج عنه ضعف في قواعد الإدارة الأمريكية؟

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هام..