الحرب الإيرانية الإسرائيلية مستبعدة..رغم قرع طبولها !!

بقلم ” هاني المصري”

في الآونة الأخيرة تقرع قيادات إسرائيلية طبول الحرب مع إيران ، و في نفس الوقت الذي أفادت المصادر فشل الجلسة الأولى من الجولة السابعة للمفاوضات في جنيف بين إيران والدول الخمس زائد واحد.

فقد أبلغ بني غانتس، وزير الحرب الإسرائيلي، كبار المسؤولين الأميركيين بأنه أصدر تعليماته إلى رئيس الأركان والجيش بالاستعداد لعمل عسكري ضد البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال الجنرال الإسرائيلي إيال زمير، الذي كان نائباً لرئيس الأركان حتى الصيف الماضي، إن إسرائيل ستضرب فوراً إيران في حال امتلكت قنبلة نووية، موضحاً أن إيران لن تتوقف عن طموحها النووي إلا إذا واجهت تهديداً واضحاً بردعها، وأنه على الرغم من أن إسرائيل تفضّل أن تقود الولايات المتحدة هذا التهديد، لأن لديها الجاهزية والقدرة، إلا أن على إسرائيل أن تتصرف وحدها إذا لم تتحرك واشنطن، مضيفاً: أعرف الخطط، ولدينا القدرة على القيام بذلك.

هذا الجنرال إما واهم، و إما يستخدم هذه الأقوال للتهديد ، و هذا هو الأرجح، من دون نية لترجمتها على أرض الواقع. فلو كان لدى إسرائيل القدرة والثقة الكافية بإمكانية الانتصار لما ترددت وامتنعت طوال عشرات السنين عن ضرب إيران ومفاعلها النووي ، وفعلت مثلما فعلت مع المفاعلَيْن النوويين العراقي والسوري.

لن تتمكن إسرائيل وحدها من شن الحرب على إيران، وهي تعرف ذلك جيداً، ولن تسمح لها واشنطن بأن تفعل ذلك إذا فكرت بهذه المغامرة و توريطها بحرب لا تريدها ، فقد منع أوباما نتنياهو مرتين من الإقدام على عمل عسكري ضد إيران من شأنه أن يشعل حرباً لا أحد يستطيع الثقة بالفوز بها وضمان نتائجها، و لن يتردد بايدن في منع نفتالي بينت و وزير حربه عن القيام بذلك، و هو – أي بينيت – ليس حراً بالقيام بذلك حتى داخل حكومته في ظل الخلافات التي تستعر داخلها وداخل الجيش والأجهزة الأمنية حول جدوى الحرب ، إذ يوجد داخل الحكومة والجيش و الأمن معسكر قوي يرفض الحرب ، أو يرفضها الآن، و يحذر منها ، و يحمل نتنياهو مسؤولية الخطأ الذي ارتكبه عندما ضغط على ترامب و دفعه لإلغاء الاتفاق النووي، ما أدى إلى دفع البرنامج النووي الإيراني إلى الأمام، لدرجة كان متعذراً حصول ذلك إذا لم يتم إلغاء الاتفاق.

إن حصول إيران على القنبلة النووية ليست نهاية العالم، مع أنه يمكن أن يفتح سباق تسلح نووي في المنطقة، فهي يمكن أن تؤمن نفسها لجهة عدم الإقدام على تدميرها إذا كان أحد يريد ذلك، فالهدف على ما أعتقد لم يكن تدميرها، ولا شطبها من الخارطة، ولا تقسيمها، وإنما احتواؤها بتغيير نظامها أو سياسته ، فهي رغم صمودها المثير منهكة من الحصار الخانق والعقوبات الممتدة منذ انتصار الثورة الإيرانية، و لن تستطيع أن تستخدم القنبلة النووية إذا حصلت عليها، لأن استخدامها يعني نهايتها ، وحصولها على القنبلة لن يمنع بالضرورة الحروب بالوكالة والحرب بين الحروب والحرب السيبرانية، ولا يلغي الحاجة إلى العقوبات الاقتصادية و الحصار كشكل من الحرب البديلة من الحرب العسكرية.

ما سبق يعني أن احتمال التوصل إلى اتفاق كلي أو جزئي لا يزال قائماً بدرجة لا بأس بها، و إن ليس مؤكداً ، كما أن سيناريو استمرار المفاوضات لمدة أطول لا يزال محتملاً كذلك، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن، خصوصاً إذا حصل تغيّر في الموقفَيْن الصيني و الروسي يسمح بعدم استخدام الفيتو لمنع صدور قرار دولي ضد إيران ، لأن سيناريو الحرب أسوأ سيناريو ، ومستبعد جداً ولا أحد يريده (مع ضرورة عدم استبعاده كلياً لأن التاريخ مليء بالحسابات و التقديرات الخاطئة).

و ختاماً ، ما دامت إسرائيل لديها أكثر من 200 قنبلة نووية وتريد أن تحتكر السلاح النووي لخدمة أن تصبح الدولة المركزية المهيمنة في المنطقة، فمن حق إيران وغيرها من دول المنطقة أن تسعى للحصول على السلاح النووي، فهذا يصب في صالح شعوب و بلدان المنطقة، شريطة التعاون المشترك فيما بينها، و الابتعاد عن الهيمنة و الطائفية ، بما يكفل ألا تكون إسرائيل الدولة النووية الوحيدة، وخصوصًا أنها تجسد مشروعاً استعمارياً استيطانياً عنصرياً احتلالياً إحلالياً يمثل التهديد الأكبر لأمن المنطقة و استقرارها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هام..