سنوات الانتظار تقترب من نهايتها.. أيام قليلة تفصل الحلبيين عن تحقيق حلم إقلاع محطتهم الحرارية

لطالما كان الحلبيون يمنّون أنفسهم برؤية الدخان يتصاعد مجدداً من أعمدة المحطة الحرارية شرق حلب، إيذاناً بعودة إقلاع المحطة من جديد، بعد سنوات عجاف عاشت خلالها المحافظة في واقعٍ كهربائي هو الأسوأ منذ عقود طويلة، وخاصة بعد أعمال التخريب الممنهجة التي طالت مختلف البنى التحتية الكهربائية في المدينة والريف.

 

وزارة النفط السورية تعلن إدخال بئر جديدة للغاز الطبيعي في الخدمة
اقرأ أيضاً: وزارة النفط السورية تعلن إدخال بئر جديدة للغاز الطبيعي في الخدمة

ولعل حلم أبناء حلب برؤية حراريتهم تقلع من جديد، بات أقرب من أي وقت مضى، وخاصة بعد استكمال معظم التجهيزات اللازمة لإقلاع مجموعة التوليد الخامسة في المحطة، واقتراب الانتهاء من إنجاز أعمال الصيانة، وسط توقعات ببدء التشغيل قبل نهاية شهر حزيران الجاري، وفق ما أفادت به مصادر “سونا نيوز”، على أن يتم قبل ذلك إجراء تشغيل تجريبي للوقوف على جهوزية المحطة بشكل فعلي.

وفي سياق الاطلاع على مجريات العمل في المحطة الحرارية، وصل وزير الكهرباء غسان الزامل أمس إلى مدينة حلب، وتفقد برفقة وفد رسمي تقدمه المحافظ حسين دياب على سير إنجاز عمليات التأهيل، كما أطلق خلال الزيارة تصريحاً إعلامياً مقتضباً تحدث خلاله عن: “أهمية المشروع والأعمال المنجزة في المحطة الحرارية لوضعها في الخدمة قريباً”، وأضاف بالقول: “سيكون لحرارية حلب أثرٌ بالغ الأهمية في تحسين التغذية الكهربائية، وستنعكس إيجاباً على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

وسترفد حرارية حلب الشبكة الكهربائية العامة في سورية حال إقلاعها، بنحو /200/ ميغا واط عبر المجموعة الخامسة، وفق التصريحات الرسمية، بينما كان كشف رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية ورئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي، مطلع الشهر الجاري، عن الحصة التي ستنالها حلب من حراريتها بعد عودتها إلى العمل.

أيام قليلة تفصل الحلبيين عن تحقيق حلم إقلاع محطتهم الحرارية

ووفق ما أكده الشهابي خلال الاجتماع السنوي للهيئة العامة لغرفة صناعة حلب، فإن الحكومة وعدت بمنح المحافظة /50/ ميغا فقط من إنتاج المحطة الحرارية، الأمر الذي أثار موجة من الاعتراض في أوساط الشارع الحلبي الذي كان يطمح إلى تخصيص كمية أكبر تُنهي معاناتهم بشكل كامل مع أزمات الكهرباء المتلاحقة، وتخفف من وطأة جور “الأمبيرات” واستغلال مشغليها لحاجة أبناء المدينة.

وتتغذى مدينة حـلب حالياً بالتيار الكهربائي عبر الخطوط القادمة من محطات التوليد في محافظات أخرى، حيث تعيش واقع تقنين متردٍ يتمثل بأكثر من /12/ ساعة قطع مستمر مقابل ساعتي وصل، ما يجعل أبناء المدينة مضطرين للجوء إلى مولدات “الأمبير” كوسيلة رئيسية للحصول على التيار، رغم المبالغ الطائلة التي يدفعونها لأصحاب المولدات، حيث تتراوح كلفة الأمبير الواحد ما بين /12/ ألف و/18/ ألف ليرة سورية أسبوعياً، بحسب عدد ساعات التشغيل اليومي.

وتُعد المحطة الحرارية في حـلب من أكبر وأهم محطات التوليد في البلاد، إلا أنها قد خرجت عن الخدمة خلال فترة الحرب نتيجة سيطرة المجموعات المسلحة المتعاقبة عليها، وخاصة منها تنظيما “داعش” و”النصرة”، قبل أن يتمكن الجيش السوري من تحريرها واستعادة السيطرة عليها، في شهر شباط من العام 2016، بعد معارك عنيفة مع مسلحي تنظيم “داعش”، الذين عملوا قبل انسحابهم من المحطة آنذاك على تفكيك وسرقة معظم محتوياتها وأجزائها الرئيسية.

أيام قليلة تفصل الحلبيين عن تحقيق حلم إقلاع محطتهم الحرارية