بعد فيتو روسي إيراني.. تخبط واضح في قرار أنقرة شن عملية عسكرية

أعلن الرئيس التركي رجب أردوغان يوم الاثنين 23/5/2022، عزم أنقرة شن عملية عسكرية تستهدف “قسد” في الشمال السوري، لإنشاء منطقة عازلة بعمق 30 كيلومترا على طول الحدود التركية مع سوريا.

 

عقب ذلك، توالت تصريحات المسؤولين الاتراك حول قرب انطلاق العملية وتوجيه الاوامر للفصائل المسلحة السورية بالاستعداد للمعركة المقبلة ضد مسلحي “قسد”.

وعملت أنقرة على استغلال انشغال العالم بالحرب الروسية -الأوكرانية وما تبعها من تطورات وتغيرات في السياسية الدولية، واستغلال مطالب السويد وفنلندا بالانضمام الى حلف الناتو، لكسب تأييد واشنطن وموسكو لاعتدائها الجديد على الأراضي السورية.

تصريحات المسؤولين الاتراك لاقت رفضا وتنديدا، حيث دعت إيران وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة تركيا الى الالتزام بالاتفاقات الموقعة حول وقف إطلاق النار في سوريا واعتبرت أن العملية العسكرية التركية ستزعزع الأمن والاستقرار.

 

تخبط تركي واضح

 

قالت صحيفة “خبر ترك” التركية، إن أنقرة لم تحصل على ضوء أخضر من موسكو وواشنطن، لشن عملية عسكرية ضد “قسد” شمال سوريا.

فيما، قالت صحيفة “حرييت” التركية، إن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، ستنطلق عقب اكتمال التحضيرات في فترة ما بعد عيد الأضحى المقبل بساعات أو أيام قليلة.

من جهتها ذكرت مصادر مقربة من الفصائل المسلَّحة أن القوات التركية أنهت ليل أمس الثلاثاء، عمليات بناء جدار عازل جديد يمتد على طول الطريق الرئيسي، الواصل بين بلدة “مارع” وقرية “تلالين” الخاضعتين لسيطرة أنقرة والمسلحين الموالين لها في ريف حلب الشمالي، بذريعة حماية آلياتها وأرتالها أثناء تنقلهم من وإلى قاعدتها العسكرية المتمركزة في “مارع”.

كما نقلت المصادر خلال حديثها عن تسجيل حالة من التخبط واللغط الكبير بين صفوف مسلحي أنقرة، والذين شهدت أروقتهم بعيد بناء جـدار “تلالين- مارع”، همساً يتحدث عن إمكانية أن بناء الجـدار في هذا الوقت يعتبر من ضمن مؤشرات التراجع عن تنفيذ العملية العسكرية التي كان هدد بها الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في شمال حلب، وخاصة أن الجدار يعد من ضمن “التكتيكات” العسكرية الدفاعية التي تعتمدها أنقرة وليس الهجومية.

 

فيتو روسي إيراني

 

شهدت الجولة الأخيرة من مباحثات أستانا حول سوريا التي انعقدت خلال يومي 15 و16 حزيران/يونيو الجاري، في مدينة نور سلطان الكازاخية، خلافا بين الدول الضامنة (إيران، روسيا وتركيا)، أوقفت العملية التركية المحتملة شمال سوريا، من خلال الإبقاء على التهدئة نتيجة عدم التوافق بين الأطراف الثلاثة.

وقالت مصادر سورية معارضة موالية لأنقرة، إن مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، أنهى العملية التركية وأعطاها الضوء الأحمر الروسي، مشيرا إلى رفض بلاده المساومة مع الجانب التركي حول العملية بملفات أخرى.

وأضاف لافرنتييف أن المواقف التركية حول منع انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو، لا تصرف في سوريا.

كما أن الموقف الإيراني رافض للعملية التركية من خلال الرفض المطلق لها، لأنها ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع على الصعيدين الأمني والإنساني المتفاقم أصلا.

وبحسب “المصادر المعارضة” لا توافق بين أطراف أستانا وقد تبحث تركيا عن فرص أخرى، بعد الفيتو الروسي الإيراني على عمليتها العسكرية شمالي سوريا.

 

تباعد تركي – روسي

 

المباحثات الروسية التركية التي جرت بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أنقرة، قبل مباحثات أستانا بحوالي عشرة أيام، عكست تباعداً في مواقف بلديهما بشأن الملف السوري والعملية العسكرية التركية المحتملة. ولم يعلن لافروف موقفاً مؤيداً لتركيا في تحركها المتوقع، بل اكتفى بالقول، إن بلاده تأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية لتركيا وتنسق معها، لافتاً إلى الالتزام بالتفاهمات والاتفاقات بين البلدين وتنفيذها، ولو ببطء.

وتنتقد موسكو تركيا لتقاعسها عن اتخاذ الخطوات اللازمة للفصل بين المتشددين وما تسمى “المعارضة السورية المعتدلة” في إدلب بموجب اتفاق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا.

 

الرئيس الأسد مذكرا الأتراك بمعركة سراقب: سنقاوم أي غزو تركي لأراضينا

 

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن سورية ستقاوم أي غزو تركي لأراضيها وقال: إذا كان هناك غزو فسيكون هناك مقاومة شعبية بالمرحلة الأولى.. طبعاً في الأماكن التي يوجد فيها الجيش السوري وهو لا يوجد في كل المناطق في سورية وعندما تسمح الظروف العسكرية للمواجهة المباشرة سنفعل هذا الشيء.

وأضاف الأسد: منذ عامين ونصف العام حصل صدام بين الجيش السوري والتركي وتمكن الجيش السوري من تدمير بعض الأهداف التركية التي دخلت إلى الأراضي السورية.. سيكون الوضع نفسه بحسب ما تسمح الإمكانيات العسكرية.. عدا عن ذلك سيكون هناك مقاومة شعبية.

 

تهديد أنقرة يدفع “قسد” باتجاه الدولة السورية

 

مع تصعيد التصريحات التركية بشن عملية عسكرية باتجاه مناطق سيطرة “قسد”، بدى مسؤولو “قسد” بشقيها العسكري والسياسي مكبلي الايدي، وفيما يبدو أنهم باتوا على يقين بأن الجيش السوري هو الحامي الوحيد لأراضي الجمهورية العربية السورية، حيث أكّد الرئيس المشترك لـ “مجلس سوريا الديمقراطية” الذراع السياسي لـ “قسد”، “رياض درار”، أن “قسد” ستقاتل إلى جانب الجيش السوري في حال أي اعتداء على الحدود السورية، مشيرا إلى أن “قسد” ستكون جزءاً من قوات الجيش السوري بعد التوصل إلى حل سياسي في البلاد.

من جانبه، أكّد القائد العام لـ “قسد”، “مظلوم عبدي” عزمه الاستعانة بقوات الجيش السوري لصد أي هجوم محتمل للقوات التركية في شمال شرقي سوريا.

كما أبدى عبدي خلال اجتماعه مع قائد القوات الروسية العاملة في سوريا الجنرال أليكسندر تشايكو انفتاح “قسد” على الحوار مع دمشق، ورفع مستوى التنسيق والعمل المشترك مع القوات الروسية والسورية للعمل على مواجهة التحديات.

وكان البرلماني السوري السابق ورئيس المبادرة الوطنية للكرد السوريين، عمر أوسي، قد كشف مطلع الأسبوع الفائت، عن بوادر تفاهم مشترك للتوصل لاتفاق بين الحكومة السورية و “قسد”.

على “قسد” أن تدرك سريعا قبل فوات الأوان أن الدولة السورية بجيشها هي الوحيدة القادرة على حماية الأراضي السورية وليس واشنطن التي تتخلى عن “قسد” بأي لحظة وفقا لمصالحها مع أنقرة.