بعد طلب نشر قوات أممية في المنطقة ورفع حالة الطوارئ.. كيف يبدو المشهد في مناطق “الإدارة الكردية”

أعلنت “الإدارة الذاتية الكردية” شمال شرقي سوريا حالة الطوارئ العامة، وذلك على وقع حديث أنقرة عن عملية عسكرية تركية مرتقبة بالمنطقة، يأتي هذا مع تواصل نزوح المدنيين من مناطق كثيرة خوفا من العملية.

وقالت “الإدارة الكردية” الأربعاء، إنها تستعد لأي مواجهة وشيكة لاسيما وأن العملية ستركز بحسب التصريحات على تل رفعت ومنبج وعين العرب وعين عيسى.

وصوت أعضاء المجلس العام في “الإدارة الذاتية الكردية” خلال جلسة استثنائية للمجلس، على القرار رقم /8/، والإيعاز لكافة المجالس والهيئات واللجان والمؤسسات التابعة لها، لإعداد خطط الطوارئ لمواجهة التهديدات من أي هجوم تركي محتمل يستهدف المنطقة.

 

رفع الجاهزية

 

من جهته قال نائب الرئاسة المشتركة للمجلس العام في “الإدارة الكردية”، ياسر سليمان، إن “الإدارة” ستضع كافة الإمكانات في خدمة حماية المنطقة من أي هجوم تركي محتمل، إضافة لإعطاء المجلس التنفيذي الأولوية في مشاريعها لمواجهة هذه التهديدات.

مسؤول المجلس العام في “الإدارة الكردية”، قال إنهم ارتأوا إلى رفع الجاهزية وأن تكون كافة المؤسسات على أهبة الاستعداد تحسبا لأي حدث مفاجئ من تداعيات هجوم تركي محتمل.

فيما اعتبرت الهيئة الرئاسية للمجلس التنفيذي في “الإدارة”، أن الحالة التي تمر المنطقة بها هي حالة حرب ويجب التصرف على هذا الأساس.

 

قوات أممية

 

ومطلع الأسبوع الحالي، طالبت أحزاب وقوى سياسية كردية و”مجلس سوريا الديمقراطية” الجناح السياسي لـ “قسد”، خلال بيان، الأمم المتحدة ومجلس الأمن، باتخاذ مواقف رادعة للتهديدات التركية، وفرض حظر للطيران على أجواء المناطق الخاضعة لنفوذها بهدف حماية المدنيين من الغارات التركية ومحاسبة أنقرة على انتهاكاتها.

فيما عدَّ صالح مسلم رئيس “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي”، أن فرض حظر جوي غير كاف، داعيا الأمم المتحدة إلى نشر قوات أممية، لحفظ السلام ومراقبة الخروق التركية في هذه البقعة الجغرافية السورية متعددة السيطرة والولاءات.

مضيفاً: “الذين أسندنا ظهورنا إليهم للأسف قد طعنونا، سواء كان “التحالف الدولي” أو أميركا وحتى روسيا، ليس هناك من يحمل السلاح بدلا عنا، سنحارب بأنفسنا”.

 

محاولات أمريكية لاسترضاء “قسد”

 

وتنْشط الولايات المتحدة، من خلال شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية، على خط أنقرة – “قسد”، في محاولة لإيجاد صيغة تفاهم بين الطرفَين، تدرَأ عن الشمال السوري خطر عملية عسكرية تركية جديدة.

لكن هذه التحرّكات، التي تستند إلى فكرة إيجاد منطقة عازلة يمكن من خلالها استنبات مصالح مشتركة، لا تترافق مع أيّ إجراءات عملية على الأرض، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى محاولة استرضاء “قسد”، ورفْع العتب في حال وقوع الهجوم التركي. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الزيارة التي قام بها المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى عفرين، قبيل عملية “غصن الزيتون” التركية في 2018، حيث طمأن القيادات الكردية إلى مصير المنطقة، قبل أن يقع الهجوم التركي في غضون أيام قليلة، وتَسقط في خلاله المدينة التابعة لمحافظة حلب.

 

تخوّف شعبي

 

شعبيا يتخوف السكان من عمليات عسكرية في مناطقهم كثير منهم يفكرون بالنزوح وآخرون قد نزحوا بالفعل وتركو منازلهم مخافة حرب جديدة ضمن ظروف اقتصادية وإنسانية سيئة، ولا يزال الغموض يسود المشهد شمال شرق سوريا مع الحديث على أن العملية لن تكون موسعة على الأقل في الوقت الحالي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن، في وقت سابق من هذا الشهر، عن رغبة بلاده في إنشاء “منطقة آمنة” على طول حدود مع سوريا.

وقال: “نحن ندخل مرحلة جديدة من قرارنا بإنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترا على طول حدودنا الجنوبية، نحن نطهر تل رفعت ومنبج من الإرهابيين، ثم سنفعل الشيء نفسه في المناطق الأخرى، خطوة بخطوة”.