بعد ساعات قليلة من توقف الاشتباكات.. “النصرة” و”أحرار الشام” ينقضون الاتفاق التركي ويتابعون زحفهم التوسعي في شمال حلب

لم تكد تمضِ ساعات قليلة من الهدوء حتى انهار الاتفاق المبدئي الذي رعته المخابرات التركية صباح اليوم، لوقف الصراع الدائر بين “حركة أحرار الشام” و”هيئة تحرير الشام” (النصرة) من جهة، و”الجبهة الشامية” وباقي فصائل أنقرة الموالين لها من جهة ثانية، في ريف حلب الشمالي.

 

بتدخل تركي رفيع المستوى.. "فزّاعة النصرة" توقف الصراع الداخلي بين فصائل أنقرة شمال حلب
اقرأ أيضاً: بتدخل تركي رفيع المستوى.. “فزّاعة النصرة” توقف الصراع الداخلي بين فصائل أنقرة شمال حلب

فمع دخول الاتفاق حيز التنفيذ لوقف الاقتتال الدائر، بدأت “الجبهة الشامية” صباح اليوم بإعادة المقرات التي سيطرت عليها يوم أمس في منطقة الباب إلى “أحرار الشام”، بينما أظهرت الأخيرة بدء انسحاب مسلحي “النصرة” الداعمين لها من ريف عفرين باتجاه معبر الغزاوية، في خطوة خلّفت حالة من الهدوء والاطمئنان بين أوساط الفصائل الموالية لتركيا ظناً منهم بأن الصراع انتهى بشكل كامل.

الأمر الذي لم يكن في حسبان “الشامية” ومناصريها، أن انسحاب “النصرة” من شمال حلب، لم يتعدّ كونه انسحاباً وهمياً، انطلى في طياته على هجوم ارتدادي عنيف، توسعت “الهيئة” و”أحرار الشام” خلاله في ريف عفرين بشكل أكبر، فاقتحموا كافة القرى الممتدة من معبر “الغزاوية” مروراً بـ “قرزيحل” (كورزيلة) و”عين دارة” و”الباسوطة” والعديد من القرى المجاورة، وصولاً إلى قرية “ترندة” الملاصقة لمدخل مدينة عفرين، وسيطروا عليها بشكل كامل.

وفي ظل ذلك الارتداد السريع من “النصرة” و”أحرار الشام” وفشلها في صد تقدمهم رغم كل التعزيزات التي وصلت إليها من مسلحي مختلف الفصائل، عملت “الجبهة الشامية” عصر اليوم على إخلاء السجون التابعة لها في قرية “كفر جنة” إلى الجهة الشرقية من مدينة عفرين، ونقلت السجناء إلى محيط مدينة أعزاز، بينما أغلقت مدخل مدينة عفرين الشرقي ورفعت فيه السواتر الترابية والدشم والتحصينات، في محاولة لمنع توغل “النصرة” بشكل أكبر نحو الجهة الشرقية، التي تعد بوابة المرور إلى أعزاز، المعقل الرئيسي لـ “الشامية” في الريف الشمالي لحلب.

وبحسب آخر المعلومات الواردة لـ “سونا نيوز” فإن وفداً عسكرياً تركياً ثانياً وصل مع حلول الساعة الثالثة عصراً إلى مدينة عفرين، مصحوباً بدعم عسكري كبير من قوات “الجندرمة” التركية، وسارع إلى عقد اجتماع موسع لكافة قياديي الفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب بمن فيهم قادة “أحرار الشام” و”النصرة”، الذين أوقفوا تقدمهم نحو مدينة عفرين مؤقتاً منتظرين على تخومها، لحين انتهاء الاجتماع والمفاوضات الدائرة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى الوصول لحل نهائي يوقف القتال ويرضي كافة الأطراف.

وفي السياق ذاته، قالت مصادر “سونا نيوز” أن حصيلة الضحايا المدنيين جراء المعارك الدائرة في ريف حلب الشمالي، ارتفعت خلال الساعتين الماضيتين، لتصل إلى خمسة شهداء مدنيين، بينهم طفل وطفلة وأكثر من 15 إصابة، في حين ارتفعت حصيلة قتلى وجرحى المسلحين إلى أكثر من /40/ مسلحاً، معظمهم من مسلحي “الجبهة الشامية”، كما اتسعت رقعة الأضرار المادية الكبيرة التي تعرضت لها منازل المدنيين، نتيجة أعمال القصف المتبادل بقذائف الدبابات والهاون بين الأطراف المتصارعة.